ضرريّاً ، لكنّ الأوّل ضرري بلا ريب ، وهكذا في باب الخمس .
فقوله رحمه الله : « غالب ما ذكره من الأحكام وادّعى خروجها عن تحت الحديث تخصيصاً لا يكون ضرريّاً ، فلم يكن داخلًا فيه من أوّل الأمر » غير تامّ ، بل موارد التخصيص كثيرة جدّاً بحيث يتحقّق تخصيص الأكثر وهو قبيح .
ب - أنّ الاستهجان في المقام لا يتوقّف على تخصيص الأكثر ، لأنّ الحديث ورد في مقام الامتنان ، وما كان كذلك لسانه آبٍ عن التخصيص ، كما أنّ قاعدة « الحرج » المستفادة من قوله تعالى : « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 1 » آبية عن التخصيص ، لكونها واردة في مقام الامتنان ، وهكذا حديث « الرفع » وغير ذلك من الآيات والروايات الواردة لأجل التوسعة والامتنان على الامّة .
فإنكار تخصيص الأكثر فيما نحن فيه لا يجدي في دفع الإشكال ، إذ التخصيص في الجملة ولو كان مورداً واحداً مستهجن في المقام « 2 » .
هذا ما أفاده سيّدنا الأستاذ « مدّ ظلّه » مع توضيحاتنا ، مستشكلًا على المحقّق النائيني رحمه الله ، ولكن كلا الوجهين - كما لاحظت - يرتبطان بجوابه الثاني .
وجوابه الأوّل عن الإشكال أيضاً غير تامّ ، بل كرّ على ما فرّ ، لأنّ كون حديث الضرر معارضاً لأدلّة الأحكام التي يكون طبعها ضرريّاً يستلزم تخصيصه بها ، إذ التعارض هاهنا لا يكون إلّامن قبيل تعارض العامّ والخاصّ « 3 » ، لأنّ حديث « لا ضرر » ينفي كلّ حكم ضرري ، ودليل وجوب الزكاة مثلًا يثبت حكماً ضرريّاً واحداً ، فلابدّ من تخصيص
هامش
( 1 ) الحجّ : 78 .
( 2 ) الرسائل ، قاعدة « لا ضرر » : 43 ، وتهذيب الأصول 3 : 517 .
( 3 ) التعبير بالتعارض في العامّ والخاصّ مبنيّ على التسامح ، لأنّ العرف لا يرى بينهما معارضة ، ولأجل هذا لا يجري عليهما أحكام باب التعارض . منه مدّ ظلّه .