كلام شيخ الشريعة الاصفهاني في حديث « لا ضرر »
الثاني : ما اختاره شيخ الشريعة الاصفهاني : من أنّ المراد به النهي عن الضرر ، أي « لا يجوز أن يضرّ رجلٌ رجلًا » وهو الذي لا تسبق أذهان العرف الفارغة عن الشبهات العلميّة إلّاإليه .
ويؤيّده أوّلًا : أنّ إرادة النهي من هذا التركيب كثيرة في الآيات والروايات :
منها : قوله تعالى : « فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ » « 1 » . ومنها قوله صلى الله عليه وآله : « لا سبق « 2 » إلّافي خفّ « 3 » أو حافر أو نصل » « 4 » .
ومنها : قوله صلى الله عليه وآله : « لا غشّ بين المسلمين » « 5 » .
إلى غير ذلك من الآيات والروايات .
وثانياً : أنّ الحديث مذيّل ب « على مؤمن » فيما نقل مرسلًا عن زرارة ، ولا يناسبه نفي الأحكام الضرريّة ، كوجوب الوضوء الضرري ولزوم البيع الغبني ، لأنّ نفي الأحكام الضرريّة لا يختصّ بالمؤمن ، فلابدّ من القول بكونه للنهي .
وثالثاً : أنّ قوله صلى الله عليه وآله في قضيّة سمرة : « إنّك رجلٌ مضارّ ولا ضرر ولا ضرار » بمنزلة الصغرى والكبرى ، فلو أريد التحريم كان معناه « إنّك رجل مضارّ والمضارّة حرام » وهو المناسب لتلك الصغرى ، ولو أريد نفي الحكم الضرري
هامش
( 1 ) البقرة : 197 .
( 2 ) يمكن أن يكون بسكون الباء ، ويمكن أن يكون بفتحها ، والأوّل بمعنى المسابقة ، والثاني بمعنى المال الذي يجعل لها . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) الخفّ : الإبل والفيلة ، والحافر : الخيل والبغال والحمير ، والنصل : السيف والسهم والحراب ، و « الحِراب » - جمع الحَرْبة - : آلة للحرب من الحديد قصيرة محدّدة ، وهي دون الرمح . م ح - ى .
( 4 ) وسائل الشيعة 19 : 252 و 253 ، كتاب السبق والرماية ، الباب 3 ، الحديث 1 و 2 .
( 5 ) سنن الدارمي 2 : 323 ، كتاب البيوع ، الباب 10 ، باب النهي عن الغشّ ، الحديث 2541 .