وكناية عنها ؟
قلت : الفرق بينهما أنّ الثاني آكد من الأوّل وأنسب بالبلاغة ، فإنّ قضيّة البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادّعاءً ، لا نفي الحكم والصفة كما لا يخفى ، ونفي الحقيقة ادّعاءً بلحاظ الحكم أو الصفة غير نفي أحدهما ابتداءً مجازاً في التقدير أو في الكلمة ممّا لا يخفى على مَن له معرفة بالبلاغة « 1 » .
هذا محصّل كلامه رحمه الله مع توضيح منّا .
وزاد على ذلك في حاشيته على الرسائل : أنّ قوله صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » مثل أن يقال : « لا قمار ولا سرقة ولا أكل أموال الناس بالباطل في الإسلام » « 2 » .
نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
أقول : كلامه قدس سره بالنسبة إلى الخبرين : « لا صلاة لجار المسجد إلّافي المسجد » و « يا أشباه الرجال ولا رجال » ، متين ، لكنّه لا ينطبق على المقام ، إذ لا أثر للضرر حتّى يكون نفي الحقيقة بلحاظه .
نعم ، لو قيل : « لا وضوء ضرريّاً » و « لا بيع غبنيّاً » وأمثال ذلك ممّا له أثر شرعي ، لأمكن القول بكون لاء النفي متوجّهاً إلى نفس مدخوله بنحو الحقيقة الادّعائيّة بلحاظ نفي أثره ، وهو في المثال الأوّل « الوجوب » وفي المثال الثاني « اللزوم » ، وأمّا نفس الضرر فليس موضوعاً لأثر حتّى يتوجّه إليه النفي بلحاظ نفيه ، فلا يصحّ القول بالحقيقة الادّعائيّة فيما نحن فيه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 432 .
( 2 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 168 .