فإنّ اتّحاد العنوانين في الوجود لا يستلزم الاتّحاد في مفهومهما ، مع أنّ مسألة الحقيقة والمجاز مرتبطة باستعمال اللفظ في مفهومه وفي غير مفهومه .
ولو كان الاتّحاد في الوجود مصحّحاً لإطلاق أحد اللفظين على الآخر حقيقةً لجاز إطلاق « الإنسان » وإرادة « الضاحك » كذلك ، لكونهما متّحدين وجوداً دائماً ، مع أنّه لا يجوز قطعاً ، ألا ترى أنّ تفسير قوله تعالى : « لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى » « 1 » بقولك : « ليسللضاحك « 2 » إلّاماسعى » كاذب وخطأ ؟
وأيضاً لو كان الاتّحاد في الوجود - ولو أحياناً - كذلك ، لجاز إطلاق لفظ « الصلاة » وإرادة « الغصب » حقيقةً ، لاتّحادهما وجوداً أحياناً ، مع أنّ بطلانه واضح ، ألا ترى أنّ تفسير قوله عليه السلام : « الصلاة معراج المؤمن » « 3 » بقولك : « الغصب معراج المؤمن » مضحك غير معقول ؟
فلا يوجب الاتّحاد في الوجود صحّة إطلاق أحد العنوانين على الآخر حقيقةً ، سواء كانا متّحدين دائماً أو أحياناً .
وأمّا قوله رحمه الله في طيّ كلامه : « وأمّا مثل القتل أو الإيلام المترتّب على الضرب فإطلاق أحدهما على الآخر شائع متعارف » « 4 » فجوابه أنّ الإطلاق والاستعمال أعمّ من الحقيقة ، فلا يثبت به مدّعاه .
وبالجملة : لا يمكن القول بالحقيقة في حديث « لا ضرر » .
هامش
( 1 ) النجم : 39 .
( 2 ) أقول : في قياس المقام بهذا المثال وما سيأتي من مسألة « الصلاة » و « الغصب » إشكال ، لأنّ المحقّق النائيني شرط أن يكون أحد العنوانين سبباً للآخر ، والمثالان ليسا كذلك ، ولكنّ المناقشة في المثال ليس من دأب المحصّلين ، بعد أن كان أصل الإشكال - وهو أنّ الاتّحاد في الوجود لا يصحّح إطلاق أحد العنوانين على الآخر حقيقةً - دقيقاً متيناً . م ح - ى .
( 3 ) بحار الأنوار 81 : 255 ، كتاب الصلاة ، الباب 38 ، باب آداب الصلاة ، ذيل الحديث 52 .
( 4 ) منية الطالب في حاشية المكاسب 2 : 208 .