منع كون الحكم الضرري علّة للضرر
الثالث : ما ذهب إليه : من أنّ الضرر معلول للحكم الضرري ، ولو كان تكليفيّاً ، لأنّ الواسطة - وهي الإطاعة - مقهورة ومعلولة للحكم ، فالضرر مسبّب عن الحكم الضرري ، وإن كان بينهما واسطة .
فإنّه رحمه الله إن أراد من كون الحكم الضرري علّة للإطاعة : العلّيّة التامّة ، فبطلانه واضح ، لأنّه يستلزم عدم صدور عصيان من أحد أصلًا ، إذ تخلّف المعلول عن علّته التامّة محال .
وإن أراد : العلّيّة الناقصة ، فهو أيضاً باطل ، لأنّ الوجدان قاضٍ بأنّ الإطاعة معلولة لتصوّر المكلّف أمر المولى ، وتصوّره الثواب المترتّب على إيجاد المأمور به ، والعقاب المترتّب على تركه ، والعصيان معلول لتوانيه وجرأته على المولى ، إمّا لرجاء عفوه ، أو استخفاف عقابه ، أو غير ذلك ، لا أنّ الأمر والتكليف سبب ناقص للإطاعة ، والمطيع يكمّله والعاصي يمنع عن تأثيره .
نعم ، هو موضوع للإطاعة والعصيان ، لأنّه لو لم يكن لم يتحقّق إطاعة ولا عصيان أصلًا ، وهذا القدر من الارتباط لا يكفي في العلّيّة ، وإلّا لكان نفس المولى أيضاً علّةً ، لأنّه لو لم يكن لم يأمر ، فلم يتحقّق إطاعة ولا عصيان .
بل هذا القدر من الارتباط أضعف من ارتباط المعدّ بالنسبة إلى المعلول ، لأنّ المعدّ يعين السبب في التأثير بإيجاد شرائطه ورفع موانعه ، بخلاف الحكم الصادر من المولى ، فإنّه لم يكن دخيلًا في تحقّق الإطاعة أصلًا .
مجازيّة إطلاق أحد العنوانين المتّحدين في الوجود على الآخر
الرابع : ما أفاده : من أنّ العنوانين إذا اتّحدا في الوجود - كالضرب والإيلام - يطلق أحدهما على الآخر حقيقةً .