ل « بعت » الإنشائي ، وأخرى ل « بعت » الإخباري ، وبين كونها موضوعة للجامع بينهما ، وهو مفهوم « بعت » مع قطع النظر عن صدوره في مقام الإخبار أو الإنشاء .
لكنّ الحقّ هو الأوّل حَسب تحقيقاتنا في وضع الحروف وما يلحق بها ، فإنّا قلنا هناك بكون الوضع في الحروف عامّاً والموضوع له خاصّاً ، خلافاً لما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من كون الموضوع له فيها - كالوضع - عامّاً .
والهيئات ممّا يلحق بالحروف في هذه الجهة ، فالموضوع له فيها أيضاً لابدّ من أن يكون خاصّاً وجزئيّاً ، مع أنّ الجامع بين شيئين لا يكون إلّاكلّيّاً ، فلا يمكن أن يكون الجامع بين الإخبار والإنشاء ممّا وضعت له هيئة « بعت » في المقام .
فتعيّن الأوّل ، وهو كون « بعت » موضوعاً للإخبار تارةً ، وللإنشاء أخرى ، مع حفظ كون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً في كلّ منهما ، فإذا أراد الواضع وضعه للإخبار تصوّر مفهوم « بعت » الإخباري ، لكن وَضَعَه لمصاديقه الواقعيّة الخارجيّة ، وهي قول زيد في مقام الإخبار عن بيع داره : « بعت داري أمس » وقول عمرو في مقام الإخبار عن بيع كتابه : « بعت كتابي يوم الجمعة » وسائر موارد استعماله في مقام الإخبار ، وكذلك الإنشاء ، أعني أنّ الواضع إذا أراد وضعه للإنشاء تصوّر مفهوم « بعت » الإنشائي ، لكن وضعه لمصاديقه الواقعيّة الخارجيّة ، وأمثلته واضحة .
فالقول بكون استعمال « بعت » وأمثاله في الإنشاء والإخبار غير مرتبط بالوضع أصلًا - كما ذهب إليه المحققّق النائيني رحمه الله - غير صحيح .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 425
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٤٢٥