من الحرمة والحدّ ، لا نفس شرب الخمر المستكره عليه ، كما أنّ المنفيّ في قول مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : « يا أشباه الرجال ولا رجال » « 1 » هو آثار الرجوليّة من الغيرة والشجاعة والمقاومة أمام العدوّ ، وتوجيه النفي إلى نفس رجوليّتهم لا يكون إلّامجازاً .
والحاصل : أنّ إسناد الرفع إلى « ما استكرهوا عليه » - مع أنّ المرفوع واقعاً هو آثاره - لا يكون إلّامجازاً ، وكون المتكلّم في مقام التشريع لا يوجب كون الاستعمال بنحو الحقيقة ، إذ الشارع بما هو شارع لا يقدر على رفع أمر موجود تكويني .
تعدّد الوضع في الجمل المشتركة بين الإنشاء والإخبار
الثاني : ما ذكره في المقدّمة الثانية : من أنّه لا يكون استعمال « بعت » وأمثاله في الإنشاء تارةً وفي الإخبار أخرى مرتبطاً بالوضع ، بل بمداليل السياق .
فإنّ كلّ واحد من « بعت » و « بعنا » و « يعيد » ونظائرها مركّب من المادّة والهيئة ، فمادّة « بعت » هو « البيع » ، ولا إشكال في كونه موضوعاً للمعنى المصدري الذي يشترك فيه جميع مشتقّاته .
إنّما الإشكال في أنّ هيئته هل هي موضوعة أم لا ؟ الظاهر بل المقطوع هو الأوّل ، كيف يمكن أن تكون هيئة كلّ من مشتقّات « البيع » موضوعة لمعنى ، إلّا هيئة المتكلّم وحده ومع الغير من فعل الماضي ؟ ! هل يمكن الالتزام بأنّ هيئة المتكلّم مهملة ، لكن يعرف المراد منها بمعونة السياق ؟ !
فالأمر دائر بين كونها موضوعة لكلّ من الإنشاء والإخبار ، فتارةً وضعت
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 70 ، الخطبة 27 .