تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
الغبني مثلًا مستلزم للضرر من دون توسّط أمر آخر ، وأمّا إيجاب الوضوء فلا يستلزم الضرر مباشرةً ، بل بتوسّط إرادة التوضّي وإيجاده في الخارج ، والشاهد على هذا أنّه لو لم يرده أو أراد ولكن لم يتوضّأ خارجاً لم يتوجّه إليه ضرر ولو حكم الشارع بوجوب الوضوء عليه ، فما ذكرت يجري في الوضعيّات دون التكليفيّات . قلت : نعم ، ولكن هذا الفرق لا يوجب جريان ما ذكرنا في الأوّل دون الثاني ، لأنّ الواسطتين مقهورتان لتكليف الشارع ، ألا ترى أنّه لو لم يكن تكليف الشارع بوجوب الوضوء لم يتحقّق إرادة ولا توضٍّ أصلًا ، فلا إشكال في أنّ الضرر معلول لعلّة العلل ، وهي إيجاب الوضوء . وليست نسبة الحكم إلى الضرر نسبة المعدّ إلى ما حصل عقيب العلّة التامّة حتّى يقال : إنّ المعدّ أضعف ما كان دخيلًا في تحقّق المعلول ، فالارتباط بين الحكم والضرر ارتباط ضعيف لا يصحّح كون الاستعمال بنحو الحقيقة في المقام . بل النسبة بينهما هي النسبة بين العلّة والمعلول ، فلا إشكال في تصحيحها كون الاستعمال بنحو الحقيقة . وأيضاً ليست النسبة بينهما كالنسبة الواقعة بين « حركة اليد » و « حركة المفتاح » حتّى يقال : كما لا يجوز استعمال حركة المفتاح وإرادة حركة اليد إلّا مجازاً ، فكذلك لا يجوز في المقام نفي الضرر وإرادة الحكم إلّاكذلك . بل النسبة بينهما كنسبة « الضرب » و « الإيلام » لأنّهما عنوانان لشيء واحد وهو فعل الشارع ، كما أنّ للضرب والإيلام وجوداً واحداً ، وهو فعل زيد مثلًا ، بخلاف حركة اليد وحركة المفتاح اللتين لكلّ منهما وجود مستقلّ عن الآخر ،
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 422 | محمد حسين يوسفى گنابادى