الحكم الضرري ، ويكون الاستعمال مع ذلك بنحو الحقيقة من دون تجوّز وادّعاء .
لا يقال : هذا لا يتصوّر إلّافي الأفعال التي لها عنوانان أحدهما سبب مولّد للآخر ، كالضرب المعنون بنفس عنوان « الضرب » وعنوان « الضرر » المسبّب عنه ، ففي هذه الأفعال نفي أحد العنوانين يساوق نفي الآخر حقيقةً ، لأنّهما حاكيان عن شيء واحد ، فإذا قيل : « لا ضرر » يشمل نفي الضرب حقيقةً ، وهذا نفي بسيط ، هذا في التكوينيّات .
وأمّا في التشريعيّات : فلا يتصوّر هذا المعنى ، إذ لا يمكن توجيه النفي إلىالضرر وإرادة الحكم الضرري بلا تجوّز وادّعاء ، لأنّ النفي فيها وإن كان بحسب الظاهر نفياً بسيطاً ، إلّاأنّه نفي تركيبي واقعاً ، وهو مجاز .
فإنّه يقال : يمكن تصوّر ما ذكرت في التشريعيّات أيضاً ، أمّا في الأحكام الوضعيّة فلأنّ الحكم بلزوم البيع الغبني مثلًا المستفاد من إطلاق قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » عنوان لعمل الشارع ، و « الضرر » عنوان ثانٍ له متولّد من الأوّل ، وأمّا في الأحكام التكليفيّة فلأنّ إيجاب الوضوء مثلًا على كلّ من امر بالصلاة المستفاد من إطلاق قوله تعالى : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » « 2 » عنوان لعمل الشارع ، و « الضرر » المتوجّه إلى بعضٍ باستعمال الماء عنوان آخر له متولّد من الأوّل ، فنفي الضرر بالحديث نفي للحكم الوضعي والتكليفي حقيقةً .
إن قلت : بين الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة فرق ، وهو أنّ الحكم بلزوم البيع
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) المائدة : 6 .