حقيقةً ، لكن في الظاهر ، إذ الحكم الواقعي - الذي يشترك فيه العالم والجاهل - لا يمكن أن يرفع لأجل الجهل .
وفي بعضها آثار العنوان المأخوذ فيه ، مثل « رفع النسيان » فإنّا لو قلنا بكون « النسيان » هاهنا بمعنى المنسيّ فالمرفوع آثاره ، مثل الصلاة المنسيّة في الوقت المرفوع أثرها فرضاً ، وهو القضاء « 1 » .
ففي هذا القسم وإن كان المرفوع آثار العنوان ، لكن رفع الآثار في مقام التشريع يساوق رفع نفس الموضوع ذي الأثر حقيقةً ، ولم يكن مثل الأمور التكوينيّة التي لا ترفع برفع آثارها تكويناً .
فالحاصل : أنّ حديث « الرفع » استعمل في جميع فقراته بنحو الحقيقة بلا ادّعاء وتقدير أصلًا ، لأنّه في مقام الإنشاء في عالم التشريع ، لا في مقام الإخبار عن التكوينيّات ، وهذا أيضاً حال قوله : « لا ضرر ولا ضرار » بعينه .
الثاني : أنّ الجمل على ثلاثة أقسام : بعضها متمحّض في الإنشاء ، مثل الأمر والنهي ، فإن قال المولى : « أكرم زيداً » أو « لا تكرم عمراً » لا يحتمل الإخبار أصلًا .
وبعضها متمحّض في الإخبار ، وهو فيما إذا كان الموضوع جامداً غير مصدّر ب « لا » و « ليس » ونحوهما ، ولم يكن المحمول من الإيقاعات ، مثل « زيد قائم » فهذه الجملة متمحّضة في الإخبار ولا يمكن إرادة الإنشاء منها أصلًا . واحترز بعدم كون المحمول من الإيقاعات من مثل « الوطي في العدّة رجوع » . وهذا المثال وإن لا يخلو من الإشكال ، لكن ذكرناه لمجرّد توضيح مقصوده ، والمناقشة
هامش
( 1 ) هذا مثال فرضي مع قطع النظر عن أدلّة وجوب القضاء ، إذ بملاحظتها لا مجال للتمسّك بحديث « الرفع » لرفع القضاء . منه مدّ ظلّه .