في المثال ليست من دأب المحصّلين .
وبعضها ذو وجهين : أي يمكن إرادة كلّ من الإنشاء والإخبار منه ، مثل « يعيد » فإنّه كثيراً ما استعمل في مقام الإنشاء ، كقوله عليه السلام : « يعيد صلاته » « 1 » فإنّه يكون بمعنى « يجب عليه إعادة صلاته » ، وكثيراً ما استعمل في الإخبار أيضاً ، فإنّك إذا سألت صديقك عن فعل زيد ، فقال : « يعيد صلاته » فلا ريب في كونه للإخبار ، ومثل « بعت » فإناستعملته بقصد الإيجاب وقلت : « بعتك كتابي هذا بعشرة دراهم » فلا ريب في كونه للإنشاء ، وإن استعملته في جواب السائل الذي قال : « أين كتابك ؟ » وقلت : « بعت كتابي » فلا ريب في كونه للإخبار .
ثمّ قال رحمه الله : وليس صحّة تعدّد الاستعمال بسبب الوضع ، إذ الوضع لم يكن متعدّداً ، بل بحسب مدلول السياق ، فإنّ سياق الكلام تارةً يقتضي الإنشاء ، وأخرى يقتضي الإخبار ، كما هو واضح من المثالين المتقدّم ذكرهما آنفاً .
وإذا كان صحّة تعدّد الاستعمال بحسب مدلول السياق لا بحسب الوضع فلا مانع من أن يراد من جملة واحدة في استعمال واحد كلا المعنيين - أي الإنشاء والإخبار معاً - بالنسبة إلى الموارد المتعدّدة والمصاديق المختلفة ، كأن يراد فرضاً من قوله صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » النفي والنهي معاً ، لكنّ النفي بالنسبة إلى بعض المصاديق والنهي بالنسبة إلى بعض آخر .
نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في معنى حديث « لا ضرر »
إذا عرفت هاتين المقدّمتين فاعلم أنّه رحمه الله بعد ذكرهما وذكر ما لم ننقله من المقدّمات قال : أصوب الوجوه أنّ المنفيّ في قوله صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » هو
هامش
( 1 ) هذه الجملة وردت في روايات كثيرة ، منها : ما في وسائل الشيعة 6 : 16 ، كتاب الصلاة ، الباب 3 من أبواب تكبيرة الإحرام ، الحديث 1 .