ما أفاده المحقّق النائيني والعراقي والحائري رحمهم الله
وذهب الأعلام الثلاثة : النائيني والعراقي والحائري « قدّس اللَّه أسرارهم » إلى أنّه لا تجوّز ولا ادّعاء في قوله صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » ، بل أريد منه معناه الحقيقي بلا عناية ومسامحة « 1 » ، وكلّ منهم ذكر له وجهاً ، لكنّها « 2 » متقاربة ، فنذكر ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله لأجل كونه أتمّ وأطول ، فإن أجبنا عنه ظهر حال الوجهين الآخرين الذين ذكرهما العراقي والحائري رحمهما الله .
وحيث إنّ النائيني رحمه الله ذكر لتقريب ما اختاره مقدّمات عديدة طويلة مملّة نذكر أهمّها - وهو اثنان - مع رعاية الاختصار وحذف الزوائد .
الأوّل : أنّ حال « لا ضرر ولا ضرار » حال « رفع عن امّتي تسعة » « 3 » بعينه ، ولا وجه للقول بالتجوّز وتقدير المضاف في حديث « الرفع » إلّاعلى القول بكون قوله : « رفع » في مقام الإخبار عن عالم التكوين المستلزم للكذب لو أريد المعنى الحقيقي ، ونحن لا نقول به ، بل نقول بكونه في مقام الإنشاء في عالم التشريع .
وعلى هذا فالمرفوع في بعض فقرات الحديث نفس العنوان المأخوذ فيه ، مثل « ما لا يعلمون » لو أريد من الموصول الأحكام ، فإنّ معناه « رفع الأحكام التي لا يعلمونها » مثل حرمة شرب التتن ، ولا ريب في كون هذا حقيقةً بلا تجوّز وادّعاء أصلًا ، فإنّه صلى الله عليه وآله في مقام رفع الأحكام الواقعيّة عن الجاهل بها
هامش
( 1 ) وزعم المحقّق النائيني رحمه الله أنّ كلام الشيخ الأعظم رحمه الله موافق لما ذكره ، فإنّه قال بعد نقل كلام الشيخ : وهذا هو المختار كما سنبيّن وجهه .
منية الطالب في حاشية المكاسب 2 : 200 . م ح - ى .
( 2 ) أي : الوجوه الثلاثة . م ح - ى .
( 3 ) كتاب الخصال : 417 ، باب التسعة ، الحديث 9 .