وفيه : أنّ الأمر والنهي يختصّان بالفعل ، وكلّ من الضرر والضرار اسم « 1 » ، ولا يمكن النهي عن الاسم ، وتفسيرهما بالفعل - كما فعله - تحكّم .
فلا يكون « لا » للنهي ، بل لنفي الجنس كما عليه المشهور .
وحينئذٍ فهل يمكن إرادة الحقيقة من الجملة أم لا ؟
كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
قال الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله : لا يمكن إرادة الحقيقة منها ، إذ لا يمكن إنكار وجود الضرر في الإسلام ، فلابدّ من إرادة المجاز ، وهو نفي تشريع الضرر ، بمعنى أنّ الشارع لم يشرّع حكماً يلزم منه ضرر على أحد ، تكليفيّاً كان أو وضعيّاً ، فلزوم البيع مع الغبن حكم يلزم منه ضرر على المغبون ، فينتفي بالخبر ، وكذلك لزوم البيع من غير شفعة للشريك ، وكذلك وجوب الوضوء على من لا يجد الماء إلّابثمن كثير ، وكذلك سلطنة المالك على الدخول إلى عذقه وإباحته له من دون استيذان من الأنصاري « 2 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه .
أقول : هذا الاستعمال إمّا أن يكون من قبيل قيام المسبّب مقام السبب ، فإنّ الضرر والضرار مسبّبان عن الحكم الضرري المنفيّ حقيقةً ، أو من باب المجاز في الحذف ، فلابدّ من تقدير شيء مناسب قبل الضرر والضرار « 3 » ، أو من قبيل الحقيقة الادّعائيّة التي قال بها السكّاكي في الاستعارة ، بناءً على جريانها في المجاز المرسل أيضاً .
هامش
( 1 ) « الضرر » مصدر أو اسم مصدر ، و « الضرار » مصدر باب المفاعلة . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) فرائد الأصول 2 : 460 .
( 3 ) كأن يراد بالحديث : « لا حكم ضرريّاً ولا ضراريّاً » . م ح - ى .