والضرر الواصل إلى الأنصاري في قصّة سمرة بن جندب أيضاً لم يكن مربوطاً بالمال أو النفس ، بل أوقعه سمرة في اضطراب روحي بدخوله في الدار من غير استيذان واطّلاعه على أهله ، ولم يضرّه الأنصاري حتّى يكون بين الاثنين أو جزاءً عليه ، ومع ذلك قال صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » .
إن قلت : هذا لا يدلّ على كون عمل سمرة داخلًا في « الضرار » إذ يمكن دخوله في « الضرر » ، نعم ، لو اكتفى صلى الله عليه وآله عقيب القصّة ب « لا ضرار » لعلم كون عمله « ضراراً » ولكنّه صلى الله عليه وآله حيث قال : « لا ضرر ولا ضرار » فالدخول في كلّ منهما محتمل ، فلم يثبت انحصار « الضرر » بالضرر المالي والنفسي ، لاحتمال شموله لقصّة سمرة مع الأنصاري ، وإنّما هي تضييق روحي ، ولم يثبت أيضاً انحصار « الضرار » بغيرهما ، لاحتمال كونه في الحديث بمعنى الضرر المالي أو الجسمي ، ولا عدم كونه بين الاثنين ، لاحتمال كونه في الحديث بين الاثنين .
قلت : لا يكون عمل سمرة داخلًا في قوله : « لا ضرر » ، بل في قوله : « لا ضرار » ، لأنّه صلى الله عليه وآله قال على ما في المرسلة : « إنّك رجلٌ مضارّ ، ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن » ولم يقل : « إنّك رجل ضارّ » حتّى يصلح لدخول عمله في « لا ضرر » .
وأيضاً قال صلى الله عليه وآله على ما في رواية أبي عبيدة الحذّاء : « ما أراك يا سمرة إلّا مضارّاً » ولم يقل : « إلّا ضارّاً » .
البحث حول مفاد الجملة التركيبيّة
قد عرفت أنّ المستفاد من كلام ابن الأثير أنّ « لا » في الحديث للنهي ، حيث قال : « فمعنى قوله : لا ضرر ، أي لا يضرّ الرجل أخاه فينقصه شيئاً من حقّه ، والضرار : فِعال من الضرّ ، أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه » .