وأضرَّ به ، يتعدّى بنفسه ثلاثيّاً ، وبالباء رباعيّاً ، والاسم : « الضرر » ، وقد اطلق على نقص يدخل الأعيان ، وضارّه مضارّة وضراراً : بمعنى « ضرّه » « 1 » .
وهذا صريح في كونهما بمعنى واحد ، وأنّه لا فرق بينهما أصلًا .
وقوله : « يتعدّى بنفسه ثلاثيّاً ، وبالباء رباعيّاً » يعني لو بقي على كونه ثلاثيّاً مجرّداً لكان متعديّاً بنفسه ، فيقال : « ضرّه » ولو كان من باب الإفعال الذي هو على أربعة أحرف لكان لازماً ومحتاجاً لتعديته إلى الباء ، بخلاف ما هو الغالب في باب الإفعال ، فيقال : « أضرّ به » ولا يقال : « أضرّه » .
4 - وفي النهاية لابن الأثير : في الحديث : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » ، الضرّ : ضدّ النفع ، ضرّه يضرّه ضرّاً وضراراً ، وأضرَّ به يضرّ إضراراً ، فمعنى قوله : « لا ضرر » أي لا يضرّ الرجل أخاه فينقصه شيئاً من حقّه ، والضرار :
فِعال « 2 » ، من « الضرّ » : أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه ، والضرر : فعل الواحد ، والضرار : فعل الاثنين ، والضرر : ابتداء الفعل ، والضرار :
الجزاء عليه ، وقيل : الضرر : ما تضرّ به صاحبك وتنتفع به أنت ، والضرار : أن تضرّه من غير أن تنتفع به ، وقيل : هما بمعنى ، وتكرارهما للتأكيد .
فالفرق بينهما - على ما اختاره ابن الأثير - أنّ الضرر : فعل الواحد وابتداء الفعل ، والضرار : فعل الاثنين والجزاء عليه من دون أن يكون بينهما فرق في أصل المعنى .
وقوله : « فمعنى قوله : لا ضرر : أي لا يضرّ الرجل أخاه فينقصه شيئاً من حقّه » صريح في كون « لا » في الحديث بمعنى النهي ، مع أنّ المشهور أنّه لنفي
هامش
( 1 ) المصباح المنير : مادّة « الضرّ » .
( 2 ) أي من باب المفاعلة . منه مدّ ظلّه .