ولكنّا لا نقول بتضادّ الأحكام ولا بتماثلها .
والشاهد على هذا أنّه يمكن أن يأمر شخص بفعل شيء وينهى شخص آخر عنه ، كما إذا أمر الوالد ولده بقتال العدوّ ونهته الوالدة عنه ، مع أنّه لو كان بين الوجوب والحرمة ، والأمر والنهي مضادّةٌ لامتنع جمعهما في موضوع واحد ولو بإرادة شخصين ، كما أنّ السواد والبياض الذين بينهما مضادّة حقيقيّة لا يجتمعان في جسم واحد ، وإن أراد شخص سواده وشخص آخر بياضه ، فعلم من ذلك أنّ التضادّ الحقيقي الفلسفي إنّما يتحقّق في الأمور الواقعيّة ، وأمّا الأمور الاعتباريّة التي منها الأحكام الخمسة فلا يتحقّق فيها التضادّ الفلسفي المانع من اجتماعها .
إن قلت : فما المانع من أن تكون صلاة الجمعة مثلًا واجبة ومحرّمة ؟
قلت : إنّما المانع منه عدم إمكان كونها ذات مصلحة ومحبوبة له تعالىوذات مفسدة ومبغوضة له في آن واحد ، لا التضادّ بين الأمر والنهي المتعلّقين بها .
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ ما ذكره المحقّق العراقي رحمه الله في الجواب عن الإشكال أيضاً « 1 » تامّ ، لعدم التماثل بين الأمرين المتعلّق أحدهما بالجامع بين القصر والتمام ، والآخر بخصوص القصر .
هذا تمام الكلام في الشبهات الحكميّة ، وقد عرفت عدم جريان البراءة فيها قبل الفحص .
البحث حول الفحص في الشبهات الموضوعيّة
فهل الشبهات الموضوعيّة أيضاً كذلك أم لا ؟
ولابدّ من التكلّم هاهنا تارةً في البراءة العقليّة ، وأخرى في البراءة الشرعيّة :
هامش
( 1 ) أي كما كان كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في ذلك تامّاً . م ح - ى .