الفرق بين كلامي المحقّق العراقي والخراساني 0
وهذا وإن كان يقرب من جواب المحقّق الخراساني رحمه الله المتقدّم نقله من الكفاية ، إلّاأنّهما يفترقان من جهات ثلاث :
أ - أنّ المحقّق الخراساني قال بكون خصوص التمام ذا مصلحة ملزمة ، لا الجامع بينه وبين القصر ، كما قال به المحقّق العراقي رحمه الله .
ب - أنّ المحقّق الخراساني قال بعدم إمكان استيفاء المصلحة الزائدة القائمة بالقصر لأجل التضادّ بينه وبين التمام ، ولكنّ المحقّق العراقي قال به لا لذلك ، بل لأنّه لا يبقى مع استيفاء المصلحة المتحقّقة في الجامع مجال لتحصيل المصلحة الزائدة القائمة بالخصوصيّة « 1 » ، وذلك لعدم تحقّق التضادّ بين الطبيعي وفرده .
ج - أنّ المحقّق الخراساني لم يقل بكون الصلاة التامّة مأموراً بها ، بل هي مشتملة على مصلحة ملزمة من دون أن يتعلّق أمر بها ، والمحقّق العراقي قال بكون الجامع مأموراً به .
حول نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله
أقول : صحّة هذا الجواب مبنيّ على صحّة تعلّق الأمر بالمطلق والمقيّد كليهما ، ولا مانع منه إلّاالقول بتضادّ الأحكام الخمسة التكليفيّة والقول بتماثلها فيما إذا كان الحكمان من سنخ واحد ، فإنّه كما لا يجوز اجتماع الضدّين ، كذلك لا يجوز اجتماع المثلين .
هامش
( 1 ) ويمكن تقريبه إلى الذهن بمثال عرفي ، وهو أنّ المولى إذا كان عطشاناً ، فطلب ماءً بارداً بنحو تعدّد المطلوب ، بأن يكون أصل الماء مطلوباً له ، وكونه بارداً مطلوباً آخر ، فإذا أحضر العبد ماءً غير بارد وشربه المولى ، لا يبقى بعد رفع عطشه به مجال لشرب الماء البارد الذي كان يرغب فيه أكثر من رغبته في أصل الماء . منه مدّ ظلّه .