عليه لأجل الشكّ في استطاعته يجب عليه الفحص ، ولا يجوز له التمسّك ب « حديث الرفع » وأمثاله ، لأنّه يستلزم ترك الحجّ الواجب غالباً ، لأنّه قلّما يتّفق علم الإنسان باستطاعته بدون الفحص ، وهكذا مسألة الزكاة ونحوهما ، فلو لم يجب الفحص في هذا النوع من الواجبات لكان تشريع وجوبها لغواً ، فنعلم أنّبين إيجابها ووجوبالفحص عن تحقّق شرط وجوبها ملازمةً عرفيّةً .
وبين « 1 » غيره من الواجبات ، فلا يجب الفحص فيها ، بل يجوز إجراء البراءة بدونه ، لأنّ قوله عليه السلام : « رفع ما لا يعلمون » « 2 » مطلق يعمّ الشبهة الموضوعيّة قبل الفحص وبعده ، وعدم جواز التمسّك به قبل الفحص يحتاج إلى دليل يقيّده ، وهو منتفٍ هاهنا ، فنتمسّك بإطلاقه « 3 » .
هذا حاصل ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله مع زيادة توضيح منّا ، وهو صحيح متين .
هذا تمام الكلام في وجوب الفحص وعدمه عند إجراء البراءة ، وقد تعرّضنا للبحث في جميع جوانبه : من البراءة العقليّة والنقليّة ، في جميع أنواع الشبهة :
حكميّة كانت أو موضوعيّة ، وجوبيّة كانت أو تحريميّة ، خلافاً لسائر الأعلام والمحقّقين ، حيث لم يتعرّض كلّ منهم إلّالقطعة من هذا البحث الطويل الذيل .
هامش
( 1 ) عطف على « بين ما لو لم يفحص » . م ح - ى .
( 2 ) الخصال : 417 ، باب التسعة ، الحديث 9 .
( 3 ) فوائد الأصول 4 : 301 .