إشكال ولا خلاف ظاهراً في عدم وجوب الفحص فيها « 1 » .
الحقّ في المسألة
أقول : نحن نسلّم تحقّق الإجماع في المقام ، لاعتمادنا بناقله ، وهو الشيخ الأعظم ، ولكنّه دليل لبّي لا إطلاق فيه ، بل لابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن منه ، وهو في المقام ما إذا كان في الفحص مشقّة شديدة ، وأمّا إذا كان رفع الشبهة بالفحص سهلًا - كما إذا أراد شرب مايع في دار زيد ولكنّه شكّ في أنّه ماء أو خمر مع حضور زيد عنده وإمكان رفع الشكّ بالسؤال عنه - فلم يعلم تحقّق الإجماع على عدم لزوم الفحص هاهنا وجريان « كلّ شيء هو لك حلال » « 2 » قبله .
نعم ، إذا شكّ في الطهارة والنجاسة لا يجب عليه الفحص ولو كان سهلًا ، بل يجوز إجراء قاعدة الطهارة المستفادة من قوله عليه السلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » « 3 » حتّى فيما إذا أمكن رفع الشبهة بمجرّد النظر إلى المشكوك ، كما إذا علم برطوبة ثوبه وشكّ في أنّه بول أو ماء ، مع إمكان رفع الشكّ بالنظر إليه .
الشبهات الوجوبيّة وكلام المحقّق النائيني رحمه الله فيها
وأمّا الشبهات الوجوبيّة : ففصّل المحقّق النائيني رحمه الله فيها بين ما لو لم يفحص لترك الواجب غالباً أو دائماً ، فيجب الفحص فيه ، كوجوب الحجّ المشروط بالاستطاعة ، ووجوب الزكاة المشروط بالنصاب ، فمن شكّ في وجوب الحجّ
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 441 .
( 2 ) الكافي 5 : 313 ، كتاب المعيشة ، باب النوادر ، الحديث 40 .
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .