كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
الجواب الثالث : ما أفاده المحقّق العراقي قدس سره فإنّه بعد بيان الإشكال قال :
ولكن يمكن الذبّ عن الإشكال بالالتزام بتعدّد المطلوب ، بأن يكون الجامع بين القصر والتمام ، وكذا الجهر والإخفات مشتملًا على مرتبة من المصلحة الملزمة ، ويكون لخصوصيّة القصريّة ، وكذا الجهريّة مصلحة زائدة ملزمة أيضاً ، مع كون المأتيّ به الفاقد لتلك الخصوصيّة من جهة وفائه بمصلحة الجامع المتحقّق في ضمنه مفوّتاً للمصلحة الزائدة القائمة بالخصوصيّة القصريّة أو الجهريّة ، بحيث لا يبقى مع استيفائها به مجال لتحصيل المصلحة الزائدة القائمة بالخصوصيّة ، وذلك أيضاً لا بمناط العلّيّة كي يلزم حرمته وفساده ، بل بمناط المضادّة بين المصلحتين ، ولو من جهة حدّيهما القائمين بالخصوصيّات المفردة للطبيعة ، فإنّه بهذا البيان يمكن الجمع بين صحّة المأتيّ به في حال الجهل وتماميّته في الوفاء بالفريضة الفعليّة ، وبين استحقاق العقوبة على ترك الواجب ، حيث إنّ صحّة المأتيّ به وتماميّته إنّما هو لوفائه بمرتبة من المصلحة الملزمة القائمة بالجامع المتحقّق في ضمنه وصيرورته بذلك مأموراً به بمرتبة من الأمر المتعلّق بالجامع ضمناً .
وأمّا استحقاق العقاب فهو من جهة تفويته للمصلحة الزائدة القائمة بالخصوصيّة القصريّة ، أو الجهريّة والإخفاتيّة « 1 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 483 .