الشخصي ، وأمّا إذا كان بغير الخطاب ، كما إذا قال : « يجب على المسافر الكذائي صلاة القصر » ثمّ قال : « وإن عصى الأمر بالقصر لأجل الجهل ولو عن تقصير يجب عليه الإتمام » فلم يكن مستحيلًا ، ضرورة أنّ المصلّي لا يلتفت - حين الإتيان بالصلاة التامّة - إلى هذين الدليلين ، وبعد الإتيان بها وارتفاع جهله صار بصدد استعلام أنّ ما جاء به هل هو صحيح أو فاسد ، فالتفت إلى كونه مصداقاً للعنوان المذكور في الدليل الثاني .
وكذلك ما إذا كان بخطاب عامّ ، كأن يقول : « يا أيّها المسافرون صلّوا قصراً » ثمّ يقول : « وإن عصيتم الأمر بالقصر لأجل الجهل ولو عن تقصير فصلّوا تماماً » ، فإنّ هذا أيضاً لا يكون ممتنعاً ، لأنّ المصلّي لا يلتفت إلى هذين الخطابين العامّين حين الإتيان بالصلاة التامّة ، وإن ارتفع جهله بعداً .
بيان ما هو الحقّ في نقد القول بالترتّب في المقام
لكن يمكن المناقشة في « الترتّب » الذي قال به كاشف الغطاء رحمه الله بوجهين آخرين :
أ - أنّ دعوى « الترتّب » تستلزم استحقاق عقوبتين فيما إذا خالف المكلّف كلا التكليفين ، وهذا لا يمكن الالتزام به في المقام ، فإنّ المسافر الذي ترك صلاتي القصر والتمام كلتيهما لا يستحقّ إلّاعقوبة واحدة ، لعدم كونه مكلّفاً بأكثر من صلاة واحدة .
على أنّ الالتزام بتعدّد العقاب يستلزم أن يكون الجاهل المقصّر أسوء حالًا من العالم ، فإنّ من علم بوجوب القصر عليه وتركها لا يستحقّ إلّاعقوبة