بعصيان خطاب الأهمّ ، وفي المقام لا يمكن ذلك ، إذ لا يعقل أن يخاطب التارك للقصر بعنوان « العاصي » فإنّه لا يلتفت إلى هذا العنوان ، لجهله بالحكم ، ولو التفت إلى عصيانه يخرج عن عنوان الجاهل ولا تصحّ منه الصلاة التامّة ، فلا يندرج المقام في صغرى الترتّب .
والشيخ قدس سره كأنّه سلّم اندراج المقام في صغرى الترتّب ، ومنع عن الكبرى ، حيث قال : « وفيه أنّا لا نعقل الترتّب » ولكنّ الحقّ منع الصغرى وتسليم الكبرى ، كما أوضحناه في محلّه « 1 » ، إنتهى كلامه رحمه الله .
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
ويرد على إشكاله الأوّل : أنّ العبادات مسائل تعبّديّة ، وتشخيص تحقّق التضادّ وعدمه بينها إنّما هو بيد الشارع ، والصلاة التامّة وإن لم تكن ضدّاً للمقصورة « 2 » بحسب الوقت ، لوسعته لكلتيهما ، إلّاأنّهما يمكن أن تتضادّا بحسب جهة أخرى ، فإذا أمكن تحقّق التضادّ بينهما وكشف عنه النصّ والفتوى - كما في المقام - لم يتمكّن المكلّف من الجمع بينهما حتّى في وسعة الوقت ، كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله .
فلا فرق بين « الصلاة » و « الإزالة » وبين « الإتمام » و « القصر » من حيث التضادّ وعدم قدرة المكلّف على الجمع بينهما ، فمن قال بصحّة « الترتّب » في تلك المسألة - كالمحقّق النائيني رحمه الله - فلابدّ من أن يلتزم بصحّته هاهنا أيضاً .
وعلى إشكاله الثاني : أنّه مبنيّ على كون التكليف الترتّبي بنحو الخطاب
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 293 .
( 2 ) ذكر « القصر » و « الإتمام » إنّما هو من باب المثال ، وإلّا فالبحث يعمّ « الجهر » و « الإخفات » أيضاً . م ح - ى .