وسلك هذا الطريق أيضاً في مسألة الضدّ في تصحيح فعل غير الأهمّ من الواجبين إذا ترك المكلّف الامتثال بالأهمّ « 1 » . هذا حاصل ما أفاده رحمه الله في المقام .
نقد كلام كاشف الغطاء من قبل الشيخ الأنصاري 0
وناقش فيه الشيخ الأعظم رحمه الله بقوله :
ويردّه أنّا لا نعقل الترتّب في المقامين ، وإنّما يعقل ذلك فيما إذا حدث التكليف الثاني بعد تحقّق معصية الأوّل ، كمَن عصى بترك الصلاة مع الطهارة المائيّة ، فكلّف لضيق الوقت بالترابيّة « 2 » ، إنتهى كلامه رحمه الله .
نقد كلام كاشف الغطاء من قبل المحقّق النائيني رحمهما الله
لكن استشكل عليه المحقّق النائيني رحمه الله بإشكالين آخرين بقوله :
وفيه : أنّ المقام أجنبيّ عن الخطاب الترتّبي ولا يندرج في ذلك الباب ، لأنّه يعتبر في الخطاب الترتّبي أن يكون كلّ من متعلّق الخطابين واجداً لتمام ما هو الملاك ومناط الحكم بلا قصور لأحدهما في ذلك ، ويكون المانع عن تعلّق الأمر بكلّ منهما هو عدم القدرة على الجمع بين المتعلّقين في الامتثال ، لما بين المتعلّقين من التضادّ ، والمقام لا يكون من هذا القبيل ، لعدم ثبوت الملاك في كلّ من القصر والتمام ، وإلّا لتعلّق الأمر بكلّ منهما ، لإمكان الجمع بينهما ، وليسا كالضدّين اللذين لا يمكن الجمع بينهما ، فعدم تعلّق الأمر بكلّ منهما يكون كاشفاً قطعيّاً عن عدم قيام الملاك فيهما .
هذا ، مع أنّه يعتبر في الخطاب الترتّبي أن يكون خطاب المهمّ مشروطاً
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 1 : 171 .
( 2 ) فرائد الأصول 2 : 440 .