إن قلت : على هذا يكون كلّ منهما في موضع الآخر سبباً لتفويت الواجب فعلًا ، وما هو سبب لتفويت الواجب كذلك حرام ، وحرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام .
قلت : ليس سبباً لذلك ، غايته أنّه يكون مضادّاً له ، وقد حقّقنا في محلّه أنّ الضدّ وعدم ضدّه متلازمان ليس بينهما توقّف أصلًا .
لا يقال : على هذا فلو صلّى تماماً أو صلّى إخفاتاً في موضع القصر والجهر مع العلم بوجوبهما في موضعهما لكانت صلاته صحيحة ، وإن عوقب على مخالفة الأمر بالقصر أو الجهر .
فإنّه يقال : لا بأس بالقول به لو دلّ دليل على أنّها تكون مشتملة على المصلحة ولو مع العلم ، لاحتمال اختصاص أن يكون كذلك في صورة الجهل ، ولا بُعد أصلًا في اختلاف الحال فيها باختلاف حالتي العلم بوجوب شيء والجهل به كما لا يخفى « 1 » ، إنتهى كلامه رحمه الله ، وهو أجود الكلام في المقام .
ما أفاده كاشف الغطاء رحمه الله في التفصّي عن الإشكال
الجواب الثاني : هو ما أفاده الشيخ الكبير كاشف الغطاء رحمه الله من الالتزام بالأمر الترتّبي ، وأنّ الواجب على المكلّف هو القصر مثلًا ، وعند العصيان وترك الصلاة المقصورة - ولو لجهله عن تقصير بالحكم - يجب عليه الإتمام ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 428 .