تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
لم يؤمر بها « 1 » لأجل أنّه أمر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الأكمل والأتمّ . وأمّا الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكّن من الإعادة فإنّها « 2 » بلا فائدة ، إذ مع استيفاء تلك المصلحة لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي كانت في المأمور بها ، ولذا لو أتى بها في موضع الآخر جهلًا مع تمكّنه من التعلّم فقد قصّر ، ولو علم بعده وقد وسع الوقت . فانقدح أنّه لا يتمكّن من صلاة القصر صحيحة بعد فعل صلاة الإتمام ، ولا من الجهر كذلك بعد فعل صلاة الإخفات ، وإن كان الوقت باقياً « 3 » .
هامش
( 1 ) ولا نلتزم بتوقّف صحّة العبادة على الأمر ، بل يكفي فيها صرف اشتمالها على مصلحة لازمة الاستيفاء ، وإن لم يؤمر بها لجهة من الجهات ، ولأجل ذلك نحكم بصحّة صلاة من ترك « الإزالة » في مسألة الضدّ ، فإنّها وإن لم تكن مأموراً بها لأجل ابتلائها بضدّ أهمّ ، إلّاأنّها مشتملة على المصلحة التي تشتمل عليها الصلاة التي لم تبتل بمثل هذا الضدّ ، لكونها ناهية عن الفحشاء والمنكر ومعراج المؤمن وقربان كلّ تقيّ ، مثلها . ولأجل ذلك لم نلتزم ب « الترتّب » خلافاً لمن ذهب إلى توقّف صحّة العبادة على الأمر ، فإنّه اضطرّ إلى أن يلتجأ - لتصحيح الصلاة مكان الإزالة - إلى مسألة « الترتّب » بمعنى أنّ المولى أمر ب « الإزالة » مطلقاً ، وبالصلاة مشروطاً بعصيان الأمر ب « الإزالة » بنحو الشرط المتأخّر ، أو بالعزم على عصيانه ، بنحو الشرط المقارن . منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق الخراساني رحمه الله . ( 2 ) كان الأنسب أن يقول : « فلأنّها بلا فائدة » . م ح - ى . ( 3 ) واستشكل عليه رحمه الله بأنّ المصلحة الزائدة التي تكون في المأمور به دون المأتيّ به إن لم تكن لازمة الاستيفاء ، بل راجحته ، فلابدّ من أن يكون المأتيّ به أيضاً مأموراً به على وجه التخيير بين الفردين الذين أحدهما أفضل وأرجح ، كالتخيير بين الصلاة في المسجد وفي البيت . وإن كانت لازمة الاستيفاء فلا وجه لعدم إمكان تداركها بالإعادة في الوقت . ويمكن أن يجاب عنه بأنّ المصلحة الزائدة تكون لازمة الاستيفاء ، إلّاأنّ المكلّف لا يقدر عليها بعد الإتيان بما يخالف الواقع ، من الصلاة تماماً أو جهراً أو إخفاتاً ، لتحقّق التضادّ بين الصلاة تماماً وقصراً ، وكذا بين الصلاة جهراً وإخفاتاً ، كتحقّقه بين « الصلاة » و « الإزالة » ، وإن كان التضادّ هناك محسوساً ، وفي المقام غير محسوس ، بل يكشف عنه النصّ والفتوى . والحاصل : أنّا نلتزم بلزوم استيفاء المصلحة الزائدة التي تكون في الصلاة المأمور بها ، إلّاأنّ المكلّف لا يقدر عليه إلّافيما إذا لم يأت بعدلها وقسيمها ، وأمّا إذا أتى به فلا يتمكّن من الإتيان بالصلاة المأمور بها ، ولو كان الوقت باقياً ، لدلالة النصّ والفتوى على أنّها صورة الصلاة ، من دون أن تشتمل على المصلحة المطلوبة . منه مدّ ظلّه .