وإن قال : كنت جاهلًا ، قال له : أفلا تعلّمت حتّى تعمل ، فيخصمه ، فتلك الحجّة البالغة » « 1 » .
وهذه الطائفة من الروايات إرشاد إلى حكم العقل ، من لزوم الفحص والسؤال والتعلّم ، لتماميّة الحجّة على العبد على فرض ورود البيان من قبل المولى ، ولا تدلّ على الوجوب النفسي ، ولا النفسي التهيّئي .
والحاصل : أنّه لا يمكن الالتزام بما ذهب إليه المحقّق الأردبيلي وصاحب المدارك رحمهما الله إذ لا دليل على ثبوت الوجوب النفسي التهيّئي في الشريعة ، لعدم كون العقل كاشفاً عنه ، ولا الروايات دالّة عليه .
حكم عبادة الجاهل التارك للفحص
قد عرفت أنّ من ترك الفحص يستحقّ العقوبة على مخالفة الواقع ، فاعلم هاهنا أيضاً أنّه إذا أتى بعمل عبادي مخالف للواقع باستناد البراءة الشرعيّة أو العقليّة « 2 » كان باطلًا ، فيجب عليه الإعادة أو القضاء ، فلو شكّ في جزئيّة السورة مثلًا للصلاة وأتى بها فاقدة لها - من دون أن يرجع إلىالمنابع لتحصيل العلم بالمسألة إذا كان مجتهداً ، ومن دون أن يسأل المجتهد إذا كان مقلّداً - كانت صلاته باطلة ، لكونه جاهلًا مقصّراً وأتى بعبادة فاقدة لجزئها بدون مبرّر لذلك ، لأنّه لم يكن محقّاً في إجراء البراءة قبل الفحص .
إن قلت : فما معنى حديث « لا تعاد » « 3 » ؟ هل لا يعمّ الجاهل المقصّر ؟
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين 1 : 775 ، الحديث 330 من أحاديث سورة « الأنعام » .
( 2 ) وفرضنا تمشّي قصد القربة المعتبر في العبادات منه . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) وهو ما رواه الصدوق رحمه الله بإسناده عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « لا تعاد الصلاة إلّامن خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود » .
وسائل الشيعة 6 : 91 ، كتاب الصلاة ، الباب 29 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 5 .