ولا يخفى عليك أنّ البحث إنّما هو في الواجب المشروط أو الموقّت الذي لم يتحقّق شرطه أو وقته بعدُ ، لكنّا نعلم أنّ عدم الفحص قبل تحقّق الشرط والوقت يؤدّي إلى ترك أصل الواجب في زمان تحقّقهما ، لغفلة ونحوها .
فإذا احتمل المكلّف أنّ للمولى تكليفاً معلّقاً على شرط فهل عليه التتبّع والتفحّص ليتبيّن له صدور هذا الحكم وعدم صدوره أم لا ؟
ويترتّب عليه استحقاق العقوبة على ترك الواجب ، الناشئ عن عدم الفحص على الأوّل ، وعدم استحقاقها على الثاني .
وجه عدم وجوب الفحص في الواجب المشروط
ربما يقال بعدم وجوب الفحص على المكلّف في هذه الصورة ، لأنّ وجوبه أمر مقدّمي تابع لوجوب ذي المقدّمة ، فكيف يمكن القول بفعليّة وجوب الفحص قبل فعليّة الوجوب الذي يفحص عنه مع أنّ الوجوب الغيري الترشّحي لا يمكن أن يتحقّق قبل تحقّق ما يترشّح منه .
وبعبارة أخرى : قبل تحقّق الشرط لا يمكن أن يتحقّق المشروط الذي هو ذو المقدّمة ، حتّى تجب مقدّماته التي منها الفحص .
هذا مقتضى القاعدة .
لكن لا يمكن الالتزام بها وإجراء البراءة في الواجبات المشروطة بدون الفحص « 1 » ، لبُعد اختصاص لزوم الفحص - الذي يحكم به العقل حكماً أكيداً جدّيّاً - بالواجبات المطلقة ، فبماذا يمكن التفصّي عن الإشكال ؟
هامش
( 1 ) فإنّ الالتزام به يستلزم الالتزام بجواز ترك جميع مقدّمات الواجبات المشروطة قبل تحقّق شرطها ، وإن استلزم سلب قدرة المكلّف على الإتيان بها بعد تحقّق الشرط . م ح - ى .