واقعيّة العذر عمّا كان عليه بسبب غفلته عنه ، فلا يستحقّ العقوبة مع قطع النظر عن « التجرّي » الذي لا نبحث هاهنا عنه .
وأمّا حكم العقل بلزوم الاحتياط عند عدم الفحص فمسلّم ، لكنّه ليس لأجل التحفّظ على الواقع كي لا يفرق بين الصور الثلاثة في لزوم الاحتياط ، ضرورة أنّه لو كان لأجل التحفّظ على الواقع لوجب الاحتياط حتّى بعد الفحص ، ضرورة أنّه يحتمل بعده أيضاً أن يكون شرب التتن حراماً في الواقع .
وبالجملة : لو كان حكم العقل بلزوم الاحتياط بملاك التحفّظ على الواقع لجرى قبل الفحص وبعده كليهما .
لكنّ الحقّ أنّه بملاك آخر ، وهو احتمال وجود بيان على التكليف في مظانّه ، ك « وسائل الشيعة » وسائر المجاميع الحديثيّة .
وحينئذٍ لا وجه لحكم العقل بوجوب الاحتياط فيما إذا لم يكن في المنابع حجّة مثبتة للتكليف ، سواء لم يكن بيان أصلًا ، أو كان نافياً للتكليف ، فلا يستحقّ المكلّف العقوبة على مخالفة الواقع في هاتين الصورتين .
والحاصل : أنّ القاعدة تقتضي استحقاق العقوبة على المخالفة فيما لو فحص لوصل إلى بيان مثبت للتكليف ، بخلاف الصورتين الأخريين . هذا في الواجبات المطلقة .
الفحص في الواجب المشروط
وأمّا الواجبات المشروطة والموقّتة « 1 » فهل يجب الفحص فيها أيضاً ، ويستحقّ المكلّف العقوبة على المخالفة عند عدم الفحص أم لا ؟
هامش
( 1 ) الواجب الموقّت شعبة من الواجب المشروط ، لكن شرطه هو الزمان . منه مدّ ظلّه .