تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
يسلب عنه القدرة عليه لو لم يأت بمقدّمته قبلًا ، يجب عليه تحصيلها قبل فعليّة وجوب ذيها . فما اشتهر بينهم من عدم إمكان اتّصاف المقدّمة بالوجوب قبل اتّصاف ذي المقدّمة به باطل عقلًا ، ولا نلتزم بما التزم به المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة تترشّح من الإرادة المتعلّقة بذيها ، ووجوبها يترشّح من وجوبه ، فإنّ ما ذكرناه من المثال أقوى شاهد على خلافه . فلو كان الفحص مقدّمة لكان واجباً قبل فعليّة وجوب الواجب المشروط المحتمل فيما إذا أدّى تركه إلى سلب القدرة عليه في ظرفه .

كلام المحقّق الأردبيلي وصاحب المدارك رحمهما الله في المسألة

والتجأ المحقّق الأردبيلي وصاحب المدارك 0 للتخلّص عن الإشكال إلىالالتزام بأنّ الفحص والتفقّه والتعلّم واجب نفسي تهيّئي ، ويترتّب استحقاق العقوبة عليه نفسه . توضيح ذلك : أنّ الواجب النفسي على قسمين : ذاتي وتهيّئي ، فالأوّل : هو الواجب لنفسه والمطلوب لذاته والغاية القصوى ، من دون أن يكون لأجل التهيّؤ لواجب آخر ، كالصلاة والصوم ونحوهما ، والثاني : هو برزخ بين الواجب النفسي الذاتي وبين الواجب الغيري المقدّمي ، فهو محبوب ومطلوب بنفسه ، لكن لا لنفسه ، بل لأجل التهيّؤ لواجب نفسي ذاتي . ومن خصائص هذا النوع من الواجب النفسي ترتّب استحقاق العقوبة على تركه ، بخلاف الواجب الغيري المقدّمي الذي لا يترتّب استحقاق العقوبة على تركه ، بل على ترك ذي المقدّمة . فإذا كان الفحص واجباً نفسيّاً تهيّئيّاً وتركه المكلّف عند احتمال واجب