الدعاء عند رؤية الهلال ، فلو فحص المكلّف فرضاً لوصل إلى دليل معتبر مخالف للواقع .
فهل المكلّف التارك للفحص يستحقّ العقوبة على مخالفة الواقع في جميع هذه الصور أو في خصوص الصورة الأولى ؟
ربما يقال : في جميع الفروض الثلاثة .
لأنّ تمام الملاك لاستحقاق العقاب هو مخالفة الحكم الواقعي في فرض عدم الفحص ، وهو موجود في المقام من دون فرق بين اشتمال المجاميع الحديثيّة على بيان موافق للواقع أو مخالف له أو عدم اشتماله على بيان أصلًا .
ويمكن تقريبه بوجهين :
أحدهما : أنّ عدم استحقاق العقوبة على مخالفة تكليف المولى لابدّ من أن يستند إلى عذر ، وهو مفقود في المقام .
نعم ، لو رجع إلى مظانّ وجود الحكم ولم يجد ما يدلّ على الحكم الواقعي أو وجد ضدّه ، لكان عذراً له في مخالفة الواقع « 1 » .
لكنّه حيث لم يفحص لم يعلم بعدم الدليل ، أو وجود الدليل على ضدّ الواقع ، فلا يتمكّن من أن يستند عمله إليه ، كي يكون عذراً له .
ثانيهما : أنّ المفروض عدم جريان قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » قبل الفحص ، فلا محالة يجري الاشتغال ، لعدم توقّف العقل وسكوته في مسألة من المسائل ، بل إمّا أن يحكم ب « قبح العقاب بلا بيان » أو ب « لزوم الاحتياط » ولذا يحكم في الشبهات البدويّة بعد الفحص بالبراءة ، وفي الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي بالاشتغال .
هامش
( 1 ) لجريان قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » في الصورة الأولى ، وقيام حجّة معتبرة على نفي التكليف في الصورة الثانية . م ح - ى .