القول برجوع الواجب المشروط إلى المعلّق
ذهب بعضهم إلى كون هذا النوع من الواجبات من قبيل الواجب المعلّق الذي كان الوجوب فيه فعليّاً ، والواجب استقباليّاً ومعلّقاً على تحقّق الشرط والوقت ، فإذا قال المولى : « إن جاءك زيد فأكرمه » كان إكرام زيد على تقدير مجيئه واجباً الآن ، فإن شكّ العبد في صدور هذا الحكم من قبل المولى وجب عليه الفحص وجوباً غيريّاً مقدّميّاً ، ولا يلزم منه تقدّم وجوب المقدّمة على وجوب ذيها ، لتقارن وجوب الإكرام على تقدير المجيء مع وجوب الفحص .
نقد القول برجوع الواجب المشروط إلى المعلّق
وفيه : أنّه لا يمكن إنكار جميع الواجبات المشروطة ، والالتزام برجوعها إلى الواجب المعلّق ، فإنّه خلاف ما هو المشهور من تقسيم الواجب إلى المطلق والمشروط - بمعنى ما كان وجوبه متوقّفاً على تحقّق شرط أو زمان - فإنّ المشهور بين فقهاء الشيعة عدم وجوب الصلاة مثلًا قبل دخول وقتها .
والالتزام بوجود الواجب المعلّق في الشريعة - كالحجّ بعد تحقّق الاستطاعة - لا يقتضي رجوع جميع الواجبات المشروطة إليه .
الحقّ في المسألة
ويمكن حلّ الإشكال بوجهين :
أ - أنّا لا نسلّم كون وجوب الفحص مقدّميّاً غيريّاً ، لأنّ المراد ب « مقدّمة الواجب » ما لو ترك لعجز المكلّف على إتيان الواجب ، ألا ترى أنّ المكلّف لو لم ينصب السلّم لامتنع عليه عادةً الكون على السطح ، ولو لم يتطهّر لعجز عن الإتيان بالصلاة شرعاً ، ولا تنطبق هذه الضابطة على « الفحص » فإنّ المكلّف