وبالجملة : إن لم يحكم العقل بالبراءة في الشبهات البدويّة قبل الفحص حكم بلزوم الاحتياط ، وهذا الحكم العقلي كان بياناً من قبل المولى ، إذ كما أنّ للمولى رسولًا ظاهريّاً ، كذلك له رسول باطني ، وهو « العقل » ، فإن شرب المكلّف التتن المحتمل الحرمة قبل الفحص وكان في الواقع حراماً استحقّ العقوبة ، لحكم العقل حينئذٍ ب « لزوم الاحتياط » الذي هو بيان مبرّر للعقوبة ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون نتيجة الفحص - لو فحص - عدم الوصول إلى دليل أصلًا ، أو الوصول إلى دليل موافق للواقع أو مخالف له .
الحقّ في المسألة
والحقّ عدم استحقاق العقوبة إلّافي خصوص ما لو فحص لوصل إلىحجّة موافقة للتكليف ، بخلاف ما إذا لم يكن في المنابع دليل أصلًا ، أو كان فيها حجّة مخالفة للتكليف .
وذلك لأنّ المكلّف معذور في مخالفة التكليف الواقعي في الصورتين الأخيرتين ، إذ المفروض أنّه لو فحص لم يصل إلى دليل مثبت له .
والمكلّف وإن لم يلتفت إلى هذا العذر ولم يستند عمله إليه ، لكنّ الالتفات إلى العذر واستناد العمل إليه مسألة ونفس واقعيّة العذر مسألة أخرى ، وعدم استحقاق العقوبة يدور مدار نفس العذر واقعاً ، لا مدار استناد العمل إليه .
نعم ، ارتكاب المشتبه عند العذر الواقعي المغفول عنه يكون تجرّياً في صورة عدم الفحص ، لكنّ البحث إنّما هو في استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع ، لا على عنوان « التجرّي » .
وبعبارة أخرى : إذا كان المكلّف معذوراً واقعاً في مخالفة التكليف لم تتغيّر