قادر على رعاية التكليف المحتمل حتّى بدون الفحص ، بأن يحتاط ويفعل ما يحتمل وجوبه .
ويشهد عليه أنّ الفحص واجب عقلي ، لما عرفت من أنّ العقل هو الذي يحكم بعدم جريان قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » قبل الفحص « 1 » ، مع أنّ وجوب المقدّمة - بناءً عليه - وجوب شرعي ، وإن كانت الملازمة بينه وبين وجوب ذيها عقليّة .
ولا فرق في حكم العقل بلزوم الفحص بين الواجبات المطلقة والمشروطة .
ب - أنّا لو سلّمنا أنّ وجوب الفحص غيري مقدّمي ، إلّاأنّا لا نسلّم توقّف فعليّة وجوب المقدّمة على فعليّة وجوب ذيها .
بل العقل يحكم بوجوب « 2 » الإتيان بمقدّمات الواجب قبل وجوب ذيها إذا عجز العبد عن الإتيان بها حين وجوبه .
وانظر لتوضيح ذلك إلى المثال التالي :
إنّ المولى إذا قال لعبده : « يجب عليك الكون على السطح في الليل » وعلم العبد بأنّه لو لم ينصب السلّم قبل دخول الليل لم يتمكّن من نصبه بعده ، فهل يحكم العقل بأنّه معذور في ترك المأمور به رأساً ، لعدم وجوب نصب السلّم عليه قبل دخول الليل ، وعدم قدرته على المأمور به بعده ، لأجل عجزه عن مقدّمته حينئذٍ ؟ !
أو يحكم بأنّه إذا علم بأصل التكليف بالكون على السطح في الليل ، وبأنّه
هامش
( 1 ) راجع ص 347 .
( 2 ) أي يحكم العقل بالملازمة بين الوجوبين الشرعيّين : الوجوب الفعلي المتعلّق بالمقدّمة ، والوجوب الاستقبالي المتعلّق بذي المقدّمة . م ح - ى .