يمنع عنه في مورد الجهل هو قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » « 1 » وقد عرفت أنّ جريان هذه القاعدة يختصّ بما بعد الفحص ، فلا يكون صرف الجهل رادعاً عن استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع فيما إذا صدرت بدون الفحص عن الدليل ، كما هو المفروض .
ولو كان صرف الجهل بالواقع مانعاً عن تنجّز التكليف واستحقاق العقوبة على مخالفته - سواء جرت البراءة أو لم تجر - لكانت المباحث الطويلة الذيل حول البراءة في الكتب الاصوليّة لغواً .
والحاصل : أنّ المكلّف لو تمسّك بقاعدة « قبح العقاب بلا بيان » بدون الفحص عن الدليل لكان مستحقّاً للعقوبة على مخالفة الحكم الواقعي ، لا على ترك الفحص مطلقاً ، أو بشرط كونه مؤدّياً إلى المخالفة .
صور مخالفة الواقع ، وما هو موجب لاستحقاق العقوبة منها
ثمّ إنّه يتصوّر هاهنا ثلاث صور :
أ - أنّ المكلّف لو تتبّع في المنابع فرضاً لوجد دليلًا مثبتاً للتكليف ، وتبدّل جهله بالواقع إلى العلم به .
ب - أن لا يكون في المنابع دليل أصلًا ، لا على ثبوت التكليف ولا على عدمه ، فلو رجع إليها فرضاً لم يزل جهله .
ج - أن يكون في المنابع دليل على خلاف التكليف الواقعي ، كما إذا شكّ في حرمة شرب التتن أو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، وكان في كتاب « وسائل الشيعة » مثلًا رواية معتبرة على حلّيّة شرب التتن أو عدم وجوب
هامش
( 1 ) وكذلك أدلّة البراءة الشرعيّة ، لكنّ البحث فعلًا إنّما هو في البراءة العقليّة . منه مدّ ظلّه .