بيان ما هو الحقّ في المسألة
والحقّ هو القول الأوّل ، لأنّ لزوم الفحص ليس وجوباً نفسيّاً ، بل وجوب مقدّمي ، لأجل درك الأحكام الواقعيّة ، ولذا لو سألنا العقل : لِمَ ألزمت علينا الفحص ؟ لقال : لأجل كونه طريقاً إلى الواقع ، ولا تصحّ العقوبة على ترك أمر مقدّمي طريقي . فلو شكّ المكلّف في حرمة شرب التتن وكان في مثل كتاب « وسائل الشيعة » رواية دالّة على حرمته ، لكنّه شربه من دون أن يرجع إلى هذا الكتاب ، لاستحقّ العقوبة على ارتكاب الحرام الواقعي .
وأمّا القول الثاني : فمستنده بعض الأخبار التي سيأتي البحث عنها « 1 » .
وأمّا القول الثالث : فاستدلّ عليه بوجه ضعيف جدّاً .
وهو أنّه لا يمكن عقاب المكلّف على صرف ترك الفحص ، لأنّه أمر طريقي مقدّمي لا يليق أن يعاقبه المولى لذلك ، ولا على صرف مخالفة الواقع ، لأنّ الحكم الواقعي أمرٌ مجهول للمكلّف ، ولا يمكن عقوبته على مخالفة واقعيّة مجهولة ، فإذا لم يصلح واحد منهما أن يكون ملاكاً مستقلّاً لاستحقاق العقوبة ، فلابدّ من التلفيق بينهما ، وهو أن يكون استحقاق العقوبة على ترك الفحص ، لكن بشرط كونه مؤدّياً إلى مخالفة الواقع .
وفيه أوّلًا : أنّه لا يمكن أن يتولّد أمر ثبوتي من أمرين عدميّين ، فلو لم يصلح ترك الفحص ولا مخالفة الواقع لأن يستند استحقاق العقوبة إليه عند الانفراد ، فكيف يمكن استناده إليهما عند الانضمام ؟ !
وثانياً : أنّ الجهل بالواقع بما هو جهل لا يمنع من استحقاق العقوبة ، بل الذي
هامش
( 1 ) سيجيء في ص 376 .