سائر الأبواب .
ولا يذهب عليك أنّا لا ننكر أن توجد أحياناً رواية في باب من أبواب الفقه مربوطة بباب آخر أيضاً ، لكنّه فرض نادر التحقّق وعلى خلاف القاعدة ، فلا يلزمنا العقل بسبب هذا الاحتمال الضعيف على الفحص في جميع كتاب الوسائل مثلًا من أوّله إلى آخره ، بل يحكم ب « قبح العقاب بلا بيان » بمجرّد الفحص في مظانّ وجود حكم المسألة وعدم وجدانه فيها .
ما هو متعلّق العقاب عند عدم الفحص ؟
إذا ثبت توقّف جريان البراءة العقليّة على لزوم الرجوع إلى مظانّ وجود الحكم الواقعي فلو تخلّف المكلّف عن ذلك فلا إشكال في استحقاقه العقوبة ، لعدم حكم العقل بقبح العقاب حينئذٍ ، فيستحقّ العقوبة إذا فعل محتمل الحرمة أو ترك محتمل الوجوب .
إنّما الإشكال في أنّ استحقاق العقاب بأيّ شيء يتعلّق ؟ فيه احتمالات ، بل أقوال ثلاثة :
أ - أن يكون استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع .
ب - أن يكون في قبال ترك الفحص الذي كان واجباً عقلًا ، ولا ربط له بالواقع .
ج - أن يكون لأجل ترك الفحص والتعلّم ، لكن لا مطلقاً ، بل فيما إذا كان ترك الفحص مؤدّياً إلى مخالفة الواقع ، فهذا الاحتمال الثالث تلفيق بين الاحتمال الأوّل والثاني .