هذا جواب أساسي دقيق عن هذا الدليل .
لكن أجيب عنه بوجهين آخرين ، وقد وقع من الأعلام فيهما النقض والإبرام .
الأوّل : أنّه أخصّ من المدّعى ، فإنّ المدّعى هو وجوب الفحص في كلّ ما يرجع فيه إلى البراءة العقليّة من موارد الشبهة الوجوبيّة والتحريميّة ، وهذا الدليل إنّما يوجب الفحص قبل استعلام جملة من الأحكام بمقدار يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه ، لانحلال العلم الإجمالي بذلك .
جواب المحقّق النائيني رحمه الله عن هذه المناقشة
وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله بأنّ استعلام مقدار من الأحكام يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيها لا يوجب انحلال العلم الإجمالي ، إذ متعلّق العلم تارةً : يتردّد من أوّل الأمر بين الأقلّ والأكثر ، كما لو علم بأنّ في هذا القطيع من الغنم موطوءً ، وتردّد بين كونه عشرة أو عشرين .
وأخرى : يكون المتعلّق عنواناً ليس بنفسه مردّداً بين الأقلّ والأكثر من أوّل الأمر ، بل المعلوم بالإجمال هو العنوان بما له في الواقع من الأفراد ، كما لو علم بموطوئيّة البيض من هذا القطيع ، وتردّدت البيض بين كونها عشراً أو عشرين .
ففي الأوّل ينحلّ العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي بمقدار يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه ، كما لو علم بموطوئيّة هذه العشرة من القطيع .
وفي المثال الثاني لا ينحلّ العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي بمقدار يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه ، بل لابدّ من الفحص التامّ عن كلّ ما يحتمل انطباق العنوان المعلوم بالإجمال عليه ، لأنّ العلم الإجمالي يوجب تنجّز متعلّقه