العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي والشكّ البدوي .
نعم ، إذا كان نسبة العنوان إلى المعنون نسبة المحصَّل والمحصِّل ، وتردّد المحصِّل بين الأقلّ والأكثر لابدّ من الاحتياط « 1 » .
وأمّا العنوان المنحلّ إلى التكاليف المستقلّة كالبيض من الغنم ، فلا إشكال في كونه كالمردّد من أوّل الأمر بين الأقلّ والأكثر .
وثانياً : لو سلّم ذلك فلا إشكال في عدم كون ما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ معنى تعلّق العلم بعنوان وتنجّزه به أن يكون العنوان بذاته متعلّق الحكم ، وأمّا تعلّق العلم بعنوان غير ذي حكم فلا أثر له .
فحينئذٍ نقول : إنّ العلم بوجود أحكام في الكتب التي بأيدينا لا يوجب تنجّزها بهذا العنوان ، فإنّ عنوان كون الأحكام في الكتب ليس من العناوين التي تعلّق بها الحكم حتّى يتنجّز بما له من العنوان ، ضرورة أنّه من الانتزاعيّات بعد جمع الأحكام في الكتب ، وهذا ممّا لا يتعلّق به حكم ، ولا تكون الأحكام بذلك العنوان مورداً للتكليف ، فالعلم الإجمالي المؤثّر متعلّق بنفس الأحكام بوجودها الواقعي ، ويتردّد من أوّل الأمر بين الأقلّ والأكثر ، فينحلّ العلم الإجمالي إلى التفصيلي والشكّ البدوي .
وممّا ذكرنا يتّضح أنّ ما ذكره من المثالين المتقدِّمين مورد للمناقشة ، فإنّ عنوان « البيض » ليس ممّا تعلّق به الحكم ، حتّى يكون العلم المتعلّق به منجّزاً له بعنوانه ، فإنّه عنوان عرضي مقارن من باب الاتّفاق مع ما تعلّق به التكليف ،
هامش
( 1 ) فلو كان عنوان الطهارة شرطاً للصلاة ، وقلنا بكون الوضوء محصّلًا لها ، ودار أمره بين الأقلّ والأكثر لم تجر البراءة بالنسبة إلى ما شكّ في دخله في الوضوء ، وهو ما زاد على الأقلّ ، لأنّ الشكّ في وجود المحصّل يستلزم الشكّ في وجود المحصّل الذي هو المأمور به . م ح - ى .