تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

في إثبات وجوب الفحص بالعلم الإجمالي بأحكام شرعيّة

وقد يقرّر حكم العقل بوجوب الفحص بتقرير ثالث ، وهو حصول العلم الإجمالي لكلّ أحد - قبل الأخذ في استعلام المسائل - بوجود واجبات ومحرّمات كثيرة في الشريعة ، ومعه لا يصحّ التمسّك بأصل البراءة ، لأنّ الشكّ في المكلّف به ، لا التكليف . هذا تقرير عقلي آخر لإثبات وجوب الفحص وصار مقبولًا عند المحقّق النائيني رحمه الله . وحاصله : أنّ العلم الإجمالي بوجود تكاليف كثيرة في الشريعة يوجب تنجّزها عقلًا ، فلا يجوز مخالفتها ، فلابدّ من الفحص ، لحصول الاطّلاع عليها .

نقد القول باقتضاء العلم الإجمالي وجوب الفحص

وفيه : أنّ البحث إنّما هو في جريان البراءة العقليّة قبل الفحص ، وأصالة البراءة - سواء كانت عقليّة أو نقليّة - لا تجري إلّافي موارد الشكّ في التكليف ، ففي موارد العلم به سواء كان تفصيليّاً أو إجماليّاً لا تجري قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » أصلًا كي نتكلّم في أنّه هل يشترط فيها الفحص أم لا . فمورد الاستدلال - وهو العلم الإجمالي بوجود تكاليف كثيرة في الشريعة - يكون مجرى الاشتغال ، ولا يرتبط بالمقام . وبعبارة أخرى : محلّ الكلام إنّما هو ما تجري فيه البراءة بلا إشكال مع قطع النظر عن وجوب الفحص ، وهذا غير موارد العلم الإجمالي ، فالاستدلال بالعلم الإجمالي لإثبات توقّف البراءة العقليّة على الفحص عن الدليل ، لا ينطبق على المدّعى .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 353 | محمد حسين يوسفى گنابادى