وذلك لأنّ التنجيز من الأحكام العقليّة ، فإنّ العقل هو الذي يحكم باستحقاق العقوبة على المخالفة وعدم استحقاقها عليها .
ولا ريب في أنّ المولى إذا كتب وظائف عبده في ورقة وجعلها في محفظة قرطاسيّة وسدّ باب تلك المحفظة وأرسلها إليه ، يجب على العبد فتحها والنظر إلى تلك الورقة ، ليقف على ما كتبه المولى فيها ، ولو تساهل في ذلك ووقع في مخالفة التكاليف الصادرة من قبل المولى ، لاستحقّ عقوبته عقلًا ، وليس له الاعتذار بأنّي لم أكن عالماً بما في الورقة ولم أكن مكلّفاً بفتح باب المحفظة .
وكذلك الأمر في الشرعيّات ، فإنّ من احتمل وجوب شيء شرعاً لا يجوز له تركه باستناد قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » من دون الرجوع إلى مثل كتاب وسائل الشيعة ومطالبة حكمه الشرعي الواقعي ، فإنّه لو تركه من دون الفحص وكان في الواقع واجباً ، لاستحقّ العقوبة عند العقل .
والحاصل : أنّ البعث المحتمل وإن لم يكن صالحاً للباعثيّة إلّاأنّه صالح للمنجّزيّة ، فلا يجوز التمسّك بقاعدة « قبح العقاب بلا بيان » قبل الفحص ، لأنّ المراد ب « البيان » وإن كان هو البيان الواصل ، إلّاأنّ الوصول - في التكاليف المتوجّهة إلى العموم - يتحقّق بمثل تدوينها في الجرائد الرسميّة إذا كانت من قبيل القوانين العقلائيّة ، وبكتابتها في الكتب الأصليّة والمجاميع الروائيّة إذا كانت من قبيل الأحكام الشرعيّة ، فلابدّ قبل إجراء البراءة من الفحص في مظانّ وجود الدليل على الأحكام الواقعيّة .
هل الاقتحام في الشبهات يستلزم الظلم على المولى ؟
وقد يقرّر حكم العقل على وجوب الفحص بوجه آخر ، وهو أنّ ارتكاب المشتبه إذا كان قبل الفحص عن الدليل كان ظلماً على المولى ، والظلم قبيح