العقل للحكم في مثل هذه المسألة ، وعدم دلالة النقل عليه .
بل الدليل على خلافه على ما اخترناه في باب التعبّدي والتوصّلي ، من إمكان التمسّك بإطلاق الأمر لرفع اعتبار قصد القربة إذا شككنا في كون المأمور به تعبّديّاً أو توصّليّاً ، فإنّا قلنا هناك : يمكن التمسّك بإطلاق الأمر لنفي اعتبار النيّة ومتعلّقاتها لو شككنا في اعتبارها « 1 » ، كما يمكن التمسّك بالإطلاق لنفي الجزئيّة والشرطيّة المشكوكتين .
وفي المقام أصل لزوم النيّة معلوم ، ولكنّ الجزم فيها مشكوكٌ فيه ، فينفيه الإطلاق .
وأمّا على ما اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله ، من عدم إمكان تحقّق الإطلاق في الأمر بالنسبة إلى اعتبار النيّة ومتعلّقاتها - بدعوى أنّ الإطلاق لا يمكن أن يتحقّق إلّافيما يمكن التقييد ، والتقييد هاهنا مستلزم للدور ، لاستلزامه أخذ ما لا يكاد يتأتّى إلّامن قبل الأمر بشيء في متعلّق ذاك الأمر « 2 » - فلا يمكن التمسّك بإطلاق الأمر في المقام لنفي الجزم في النيّة .
لكن لا مانع حينئذٍ من إجراء أصالة البراءة لنفيه .
والحاصل : أنّ الجزم في النيّة غير لازم ، والشاهد على هذا أنّه يمكن قصد الوجه في الشبهات البدويّة بإقرار الخصم ، مثلًا لو شكّ في وجوب صلاة بالشكّ البدوي فلا ريب في حسن الاحتياط بإتيانها ، مع أنّه لا يعلم بوجوبها ، فلا يمكن له قصد الوجه جزماً ، فعلم أنّ الجزم لا يعتبر في النيّة ومتعلّقاتها ، بل يكفي تحقّقها معلّقةً .
هامش
( 1 ) راجع ص 121 - 131 من الجزء الثاني .
( 2 ) كفاية الأصول : 95 .