موجوداً ، فهذا شاهد على أنّ الانبعاث ناشٍ عن نفس البعث في صورة موافقة العلم للواقع .
وبعبارة علميّة : يكون الانبعاث ناشئاً عن المعلوم بالعرض الذي هو نفس الواقع في صورة الموافقة ، لا عن المعلوم بالذات الذي هو الصورة الذهنيّة الحاكية عن الواقع « 1 » .
فاتّضح إلى هنا أنّ الإشكال لا يتوجّه إلى موارد العلم التفصيلي .
وأمّا موارد احتمال التكليف - كالشبهة البدويّة - فنسلّم أنّ الانبعاث لا يكون ناشئاً عن البعث القطعي ، لكنّ العرف مع ذلك يقضي بصدق عنوان الإطاعة على عمله ، بل صدق الإطاعة هاهنا أوضح في نظر العرف من موارد العلم التفصيلي ، فإنّ المنبعث عن احتمال الأمر أولى بأن نسمّيه مطيعاً ممّن لا ينبعث إلّاعن الأمر القطعي .
الإشكال على الاحتياط في موارد العلم الإجمالي
وأمّا ما يختصّ بالاحتياط في أطراف العلم الإجمالي فإشكالان :
هل تكرار العمل يستلزم اللعب بأمر المولى ؟
الأوّل : ما يرد على صرف تكرار العمل ، سواء كان عبادة أم لا ، وهو أنّ التكرار لعب بأمر المولى واستهزاء بمقامه فيما إذا تمكّن من العلم التفصيلي ، فلو علم بنجاسة ثوب واحد بين العشرة وتمكّن من تحصيل العلم به فلو صلّى في
هامش
( 1 ) ثبت في الفلسفة أنّ للعلم المطابق للواقع معلومين : أحدهما : الصورة الذهنيّة الحاكية عن الواقع ، الثاني : نفس الواقع ، فالأوّل هو المعلوم بالذات ، والثاني هو المعلوم بالعرض ، لأنّ له واسطة ، وهي الصورة الذهنيّة الحاكية عنه المسمّاة بالمعلوم بالذات . منه مدّ ظلّه .