إلغاء احتمال الخلاف ، فإنّ ذلك عين الاعتناء باحتمال الخلاف ، وهذا بخلاف ما إذا قدّم العمل بمؤدّى الطريق ، فإنّه حيث قد أدّى المكلّف ما هو الوظيفة وعمل بما يقتضيه الطريق ، فالعقل يستقلّ بحسن الاحتياط لرعاية إصابة الواقع .
هذا مضافاً إلى أنّه يعتبر في حسن الطاعة الاحتماليّة عدم التمكّن من الطاعة التفصيليّة ، وبعد قيام الطريق المعتبر على وجوب صلاة الجمعة يكون المكلّف متمكِّناً من الطاعة والامتثال التفصيلي بمؤدّى الطريق ، فلا يحسن منه الامتثال الاحتمالي لصلاة الظهر « 1 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله .
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وفيه : أنّه لا يتقدّم الامتثال التفصيلي على الإجمالي عندنا ، فيجوز الاحتياط مع التمكّن من الامتثال التفصيلي ولو كان علميّاً ، فضلًا عن كونه ظنّيّاً ، فقد مرّ « 2 » آنفاً أنّه يجوز الاحتياط بإتيان الصلاة في الثياب المتعدّدة التي علم بنجاسة أحدها مع التمكّن من غسل أحدها والصلاة فيه ، وهذا تقديم للامتثال الإجمالي على الامتثال التفصيلي العلمي .
وأمّا قوله رحمه الله بأنّ معنى حجّيّة الأمارة هو إلغاء احتمال خلاف مؤدّاها في مقام العمل ، فهو أيضاً باطل ، لأنّ دليل حجّيّتها لا يوجب إلّاالعمل بمؤدّاها ، سيّما بناء العقلاء الذي كان أهمّ أدلّة حجّيّتها ، لأنّ الأدلّة اللفظيّة لو احتمل دلالتها على لزوم إلغاء احتمال الخلاف ، لا يمكن هذا الاحتمال في بناء العقلاء ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 265 .
( 2 ) راجع ص 340 .