لأنّ بنائهم لا يكون إلّاعملهم بقول الثقة ، فمن أين يستفاد لزوم إلغاء احتمال الخلاف ؟ !
سلّمنا ، ولكنّه لا فرق في عدم الإلغاء بين تقديم ما قامت الحجّة على خلافه وبين تأخيره ، إذ في كليهما لم يُلغَ احتمال الخلاف في مقام العمل ، فلابدّ من تركه رأساً ، ولا يتمّ قوله رحمه الله بسقوط دليل حجّيّة الأمارة بمجرّد الإتيان بما يقتضيه ، فلا مانع من الاحتياط بعده ، وذلك لأنّ دليل الحجّيّة لو اقتضى أمرين :
أحدهما : لزوم العمل على مؤدّى الأمارة ، والثاني : لزوم إلغاء احتمال الخلاف عملًا ، فبإتيان صلاة الجمعة في المثال سقط دليل الحجّيّة بالنسبة إلىالأمر الأوّل من الأمرين اللذين اقتضاهما ، لا بالنسبة إلى الأمر الثاني .
لكنّ الحقّ في معنى حجّيّة الأمارات هو لزوم العمل على مقتضاها فقط ، لا لزوم إلغاء احتمال الخلاف .
هذا تمام الكلام في باب الاحتياط ، وثبت أنّه لا يعتبر في حسنه شيء ، بل بمجرّد تحقّق الموضوع أعني عنوان « الاحتياط » يحكم العقل بحسنه .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 345
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣٤٥