تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
كلّ منها من دون تحصيل العلم لعدّ لاعباً ومستهزءاً بأمر المولى ، وكذا لو علم بأنّ المولى أمر بإحضار شخص مردّد عند العبد بين ألف نفر ، فلو أحضر الجميع مع التمكّن من تحصيل العلم التفصيلي - بأن يسأل المولى عنه - لعدّ لاعباً بأمر المولى ومستهزءاً به ، واللعب بأمر المولى قبيح مطلقاً وموجب للبطلان أيضاً إذا كان العمل عبادةً . فهذا الإشكال يتوجّه إلى نفس التكرار في أطراف العلم الإجمالي ، سواء كان التكرار في العبادة أو في غيرها . وفيه أوّلًا : أنّ التكرار وإن كان مستلزماً لسخريّة المولى واللعب بأمره في المثالين ، إلّاأنّه لا يعمّ ، لأنّ المكلّف لو علم إجمالًا بنجاسة أحد ثوبيه ، فصلّى في كلّ منهما مع التمكّن من غسل أحدهما والإتيان بصلاة واحدة فيه لم يعدّ لاعباً بأمر المولى ، لكون التكرار حينئذٍ لغرض عقلائي ، لكونه أسهل من غسل أحد الثوبين والصلاة فيه ، وكذا لو كان المجتهد شاكّاً في أنّ الواجب هل هو صلاة الجمعة أو الظهر فأتى بهما - مع التمكّن من الرجوع إلى المنابع والمآخذ والعلم التفصيلي بالواجب - لم يعدّ أيضاً لاعباً بأمر المولى ، لأنّ في التكرار غرضاً عقلائيّاً أيضاً ، وهو أنّ الرجوع إلى المنابع لتحصيل العلم صعب غاية الصعوبة ، سيّما في مثل الشكّ في وجوب صلاة الجمعة والظهر ، ولكنّ التكرار سهل ، على أنّه مستلزم لدرك الواقع قطعاً ، بخلاف الاجتهاد ، فإنّه يمكن أن يخطأ في اجتهاده . وبالجملة : التكرار لا يستلزم التلاعب بأمر المولى والاستهزاء بمقامه في جميع الموارد ، كما هو المدّعى . وثانياً : لا يكون المكلّف لاعباً في الإتيان بأصل العمل ، بل يأتي به لأجل