وأمّا ما حكي عن السيّد الرضيّ رحمه الله من إجماع الإماميّة على بطلان صلاة مَن صلّى صلاة لا يعلم « 1 » أحكامها « 2 » ، وما ادّعي أيضاً من الإجماع على بطلان عبادة من ترك طريقي الاجتهاد والتقليد وسلك طريق الاحتياط « 3 » ، فهو إجماع منقول لا يجوز التمسّك به ، لعدم حجّيّته .
نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
قال المحقّق النائيني رحمه الله : يعتبر في حسن الاحتياط إذا كان على خلافه حجّة شرعيّة أن يعمل المكلّف أوّلًا بمؤدّى الحجّة ، ثمّ يعقّبه بالعمل على خلاف ما اقتضته الحجّة إحرازاً للواقع ، وليس للمكلّف العمل بما يخالف الحجّة أوّلًا ثمّ العمل بمؤدّى الحجّة ، إلّاإذا لم يستلزم رعاية احتمال مخالفة الحجّة للواقع استئناف جملة العمل وتكراره ، كما إذا كان مفاد الحجّة عدم وجوب السورة في الصلاة ، فإنّ رعاية احتمال مخالفتها للواقع يحصل بالصلاة مع السورة ، ولا يتوقّف على تكرار الصلاة ، وإن كان يحصل بالتكرار أيضاً .
وهذا بخلاف ما إذا كان مفاد الحجّة وجوب خصوص صلاة الجمعة مع احتمال أن يكون الواجب هو خصوص صلاة الظهر ، فإنّ رعاية احتمال مخالفة الحجّة للواقع لا يحصل إلّابتكرار العمل ، وفي هذا القسم لا يحسن الاحتياط إلّا بعد العمل بما يوافق الحجّة ولا يجوز العكس .
والسرّ في ذلك : هو أنّ معنى اعتبار الطريق : إلغاء احتمال مخالفته للواقع عملًا وعدم الاعتناء به ، والعمل أوّلًا برعاية احتمال مخالفة الطريق للواقع ينافي
هامش
( 1 ) لابدّ من إرادة « البطلان في صورة إمكان العلم بأحكامها » . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) أنوار الهداية 2 : 407 .
( 3 ) أنوار الهداية 2 : 406 .