تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
يمكن أن يكون المأتيّ به احتياطاً عبادةً ، لأنّه أتى به بداعي احتمال البعث ، لا بداعي نفس البعث ، ولا يكون الانبعاث ناشئاً عن البعث ، سيّما في الشبهات البدويّة ، فلا تتحقّق الإطاعة بالعمل المأتيّ به احتياطاً كي يصدق عليه أنّه عبادة . بل لا يمكن تحقّق الإطاعة في المعلوم بالتفصيل أيضاً ، لأنّ الإتيان بالعمل حينئذٍ يكون بداعي العلم بالبعث لا بداعي نفس البعث ، لعدم استلزام العلم به تحقّقه في الواقع ، إذ يمكن أن يكون علمه جهلًا مركّباً ، فإنّ بين العلم بشيء وتحقّقه في الواقع عموماً من وجه . إن قلت : كيف يمكن التأثّر والانبعاث بالعلم المخالف للواقع ؟ قلت : راجع إلى وجدانك ، إن رأيت شَبَحاً من بعيد وقطعت أنّه سبع - وهو كان في الواقع شاةً - ألا تخاف منه ولا تتأثّر به ؟ فالإطاعة لا تكاد تتحقّق أصلًا ، لأنّ الانبعاث دائماً إمّا أن يكون ناشئاً عن احتمال البعث وإمّا أن يكون ناشئاً عن العلم به ، سواء كان العلم مطابقاً للواقع أو مخالفاً .

نقد القول بلزوم صدق الإطاعة على العبادة

ويرد عليه أوّلًا : أنّه لا دليل على لزوم صدق عنوان الإطاعة بالمعنى المذكور في العبادات . إن قلت : قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 1 » يكفي في الدلالة عليه .
هامش
( 1 ) النساء : 59 .