قلت : لا يكون « الإطاعة » في هذه الآية بمعنى « الانبعاث الناشئ عن البعث » لأنّه تعالى أمر بإطاعة الرسول وأولي الأمر أيضاً ، ولا ريب في عدم لزوم الإتيان بما أمر به الرسول صلى الله عليه وآله وأولوا الأمر بداعي أمرها ، لأنّ أوامرهما توصّليّة لا تعبّديّة ، ولا يكون الإطاعتان المذكورتان في الآية الشريفة متغايرتين معناً ، فلا تدلّ الآية على لزوم صدق عنوان الإطاعة - بالمعنى المذكور في كلام المستشكل - في العبادات .
وثانياً : أنّ القول بعدم تحقّق الإطاعة في المعلوم بالتفصيل - سواء كان العلم مطابقاً للواقع أم مخالفاً - فاسد ؛ لأنّ العلم بالبعث إذا كان مطابقاً للواقع كان الانبعاث ناشئاً عن نفس البعث ، لا عن العلم به .
إن قلت : المثال الذي ذكرناه - وهو الخوف والاضطراب برؤية شاة قطع بكونها سبعاً - دليل واضح على أنّ الانبعاث لا يكون ناشئاً إلّاعن العلم بالبعث ، فإنّ الخوف والاضطراب يتحقّق في هذا المثال قطعاً ، مع عدم كونه سبعاً في الواقع .
قلت : كون الانبعاث ناشئاً عن العلم بالبعث فيما إذا كان العلم مخالفاً للواقع لا ينافي كونه ناشئاً عن نفس البعث فيما إذا كان مطابقاً له ، فلو كان العلم بالبعث مخالفاً للواقع يكون منشأ الانبعاث العلم به ، ولو كان موافقاً له يكون المنشأ نفس البعث .
والشاهد على هذا أنّه يندم بعد كشف الخلاف في صورة المخالفة ، فيقول متأسّفاً : « جعلت نفسي في كلفة ومشقّة بلا جهة » بخلاف صورة الموافقة ، فإنّه لا يندم على الانبعاث أبداً ، فلو كان الانبعاث في كليهما معلولًا للعلم بالبعث لم يكن للتفرقة بين الصورتين في الندامة وعدمها وجه ، لأنّ العلم في كلتيهما كان
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 338
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣٣٨