لكنّه متداول في كلماتهم ، مشهور عندهم ، بنحو جعلوه من المسلّمات ، ولم يبحثوا في صحّته وسقمه ، بل يبحثون فيما يتفرّع عليه ، من أنّ الحاكم على صدق عنوان المركّب على الباقي هل هو العرف أو الشرع ؟
وبعبارة أخرى : تعيين كون الميسور من أفراد الطبيعة هل هو بيد العرف أو بيد الشارع ؟
أقول : لا مجال لهذا السؤال على ما اخترناه ، من جريان القاعدة وإن لم يصدق على الباقي عنوان الطبيعة المأمور بها .
ولكنّ الحاكم في تعيين كون « الميسور » مصداقاً لها لا يكون إلّاالعرف لو قلنا بمقالة المشهور ، لأنّه هو الواقف على الموضوعات .
نعم ، يجوز للشارع توسعة المعنى العرفي أو تضييقه ، مثل أن يقول : « الصلاة المشتملة على خمسة أجزاء صلاة » مع عدم كونها صلاةً عرفاً ، أو يقول :
« الصلاة المشتملة على خمسة أجزاء ليست بصلاة » مع كونها صلاة عند العرف ، ولكنّ القاعدة في تعيين الموضوعات هي نظر العرف بلا إشكال .
وينبغي التنبيه على أمور :
البحث حول شمول قاعدة « الميسور » للشرائط
الأوّل : أنّ القاعدة هل تختصّ بالأجزاء أو تجري بالنسبة إلى الشرائط أيضاً ؟
لا شكّ في عدم جريان العلويّة الثانية - أعني قوله عليه السلام : « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » - في الشرائط ، لأنّ معناها : « المركّب الذي لا يدرك مجموع أجزائه لا يترك كلّها » والشرائط لا تدخل تحت الأجزاء لكي يشملها الرواية .
إن قلت : نفس الشرط وإن لم يكن جزءً إلّاأنّ التقيّد به جزء للمركّب .