ب - « إذا أمرتكم بطبيعة مركّبة ذات أجزاء فأتوا من تلك الأجزاء المقدار الذي استطعتم » ، وهذا يعمّ المقدور من الأجزاء ، سواء صدق عليه عنوان المركّب المأمور به أو لم يصدق ، فلا مجال لما اشتهر بينهم ، من اختصاص القاعدة بما صدق عليه العنوان ، لأنّه لو لم يقدر من الصلاة مثلًا إلّاعلى مقدار لا يصدق عليه اسم الصلاة - كتكبيرة الإحرام فقط - لوجب عليه الإتيان به بمقتضى هذه الرواية .
وهكذا القول في العلويّة الأولى ، أعني قوله عليه السلام : « الميسور لا يسقط بالمعسور » ، فإنّ لها أيضاً معنيين :
أ - « الميسور من أفراد الطبيعة لا يسقط بالمعسور منها » ، وعلى هذا المعنى لا إشكال في لزوم صدق عنوان الطبيعة على « الميسور » كما قلنا في النبويّة .
ب - « الميسور من أجزاء الطبيعة المركّبة لا يسقط بالمعسور منها » ، وهذا المعنى لا يستلزم صدق عنوان الطبيعة المركّبة على « الميسور » من الأجزاء ، كما قلنا في النبويّة أيضاً .
والعلويّة الثانية أيضاً لا تدلّ على هذا الشرط ، على ما هو الظاهر من معناها عندنا المتعيّن عند الشيخ الأعظم رحمه الله ، من كون « الكلّ » في ناحية الموضوع مجموعيّةً وفي ناحية الحكم أفراديّةً ، لأنّها - بناءً عليه - تكون بمعنى أنّ « المركّب الذي لا يدرك مجموع أجزائه لا يجوز أن يترك كلّها » وهذا لا يستلزم صدق عنوان الطبيعة المركبّة على ما يمكن دركه من الأجزاء ، بل لو لم يقدر من الصلاة إلّاعلى خصوص تكبيرة الإحرام لعمّها الرواية ووجب الإتيان بها .
فظهر أنّ اشتراط صدق عنوان الطبيعة المركّبة على الأجزاء المقدورة في جريان قاعدة « الميسور » في المقام ، لا يتمّ .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 328
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣٢٨